[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 54 إلى 56 ]
وإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِه الرَّحْمَةَ أَنَّه مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِه وأَصْلَحَ فَأَنَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 54 ) وكَذلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ ولِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ ( 55 ) قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّه قُلْ لا أَتَّبِعُ أَهْواءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً وما أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ ( 56 )
السلام والسلامة مصدران من الثلاثي . يقال سلم فلان من المرض أو من البلاء سلاما وسلامة ومعناهما البراءة والعافية . ويستعمل السلام في التحية ، وهو بمعنى الدعاء بالسلامة من كل سوء ، فهو آية المودة والأمان والصفاء .
والمعنى : وإذا حضر إلى مجالسك يا محمد أولئك الذين يؤمنون بآياتنا ويعتقدون صحتها فقل لهم : تحية لكم من خالقكم وبشارة لكم بمغفرته ورضوانه مادمتم متبعين لهديه ، ومحافظين على فرائضه .
* ( كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِه الرَّحْمَةَ ) * أي أنه سبحانه أوجب على نفسه الرحمة لعباده تفضلا منه وكرما .
ثم بين سبحانه أصلا من أصول الدين في هذه الرحمة المكتوبة فقال * ( أَنَّه مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِه وأَصْلَحَ فَأَنَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ) * .
أي أنه من عمل منكم عملا تسوء عاقبته متلبسا بجهالة دفعته إلى ذلك السوء كغضب شديد ثم تاب من بعد تلك الجهالة وأصلح خطأه وندم على ما بدر منه ، ورد المظالم إلى أهلها ، فاللَّه سبحانه شأنه في معاملته لهذا التائب النادم أنه غفور رحيم » .
ثم قال تعالى * ( وكَذلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ ) * المنزلة في بيان الحقائق التي يهتدى بها أهل النظر الصحيح والفقه الدقيق .
* ( ولِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ ) * أي ولأجل أن يظهر بها طريق المجرمين فيمتازوا بها عن جماعة المسلمين .
ثم أمر اللَّه - تعالى - نبيه صلى اللَّه عليه وسلم ، أن يصارح أعداءه ببراءته من شركهم ومن اتباع باطلهم فقال - تعالى - : * ( قُلْ إِنِّي نُهِيتُ ) * .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 82
مساهمون: سيد محمد طنطاوي
ص٨٢