[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 50 إلى 53 ]
قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّه ولا أَعْلَمُ الْغَيْبَ ولا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمى والْبَصِيرُ أَفَلا تَتَفَكَّرُونَ ( 50 ) وأَنْذِرْ بِه الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِه وَلِيٌّ ولا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( 51 ) ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ والْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَه ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ ( 52 ) وكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهؤُلاءِ مَنَّ اللَّه عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا أَلَيْسَ اللَّه بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ ( 53 )
والمعنى : قل يا محمد لهؤلاء المشركين الذين يقترحون عليك المقترحات الباطلة قل لهم :
ليس عندي خزائن الرزق فأعطيكم منها ما تريدون ، وإنما ذلك للَّه - تعالى - فهو الذي له خزائن السماوات والأرض ، وقد كان المشركون يقولون للنبي صلى اللَّه عليه وسلم إن كنت رسولا من اللَّه فاطلب منه أن يوسع عيشنا ويغنى فقرنا ، وقل لهم كذلك إني لا أعلم الغيب فأخبركم بما مضى وبما سيقع في المستقبل ، وإنما علم ذلك عند اللَّه ، وقد كانوا يقولون له أخبرنا بما ينفعنا ويضرنا في المستقبل . حتى نستعد لتحصيل المصالح ودفع المضار ، وقل لهم : إني لست ملكا فأطلع على ما لا يطلع عليه الناس وأقدر على مالا يقدرون عليه . وقد كانوا يقولون : ما لهذا الرسول يأكل طعاما ويمشى في الأسواق ثم يتزوج النساء .
ثم بين لهم وظيفته فقال : * ( إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ ) * أي إن وظيفتي اتباع ما يوحى إلى من ربي . فأنا عبده وممتثل لأمره ، وحاشاى أن أدعى شيئا من تلك الأشياء التي اقترحتموها على .
فالآية الكريمة مسوقة على سبيل الاستئناف لإظهار تبريه عما يقترحونه عليه .
ثم بين لهم - سبحانه - الفرق بين المهتدى والضال فقال : * ( قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمى والْبَصِيرُ أَفَلا تَتَفَكَّرُونَ ) * .
أي : قل لهم : هل يستوي أعمى البصيرة الضال عن الصراط المستقيم الذي دعوتكم إليه ، وذو البصيرة المنيرة التي اهتدت إلى الحق فآمنت به واتبعته ؟
فالمراد بالأعمى الكافر الذي لم يستجب للحق ، وبالبصير المؤمن الذي انقاد له .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 78
مساهمون: سيد محمد طنطاوي
ص٧٨