تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
والمعنى : قل لهم أيها الرسول الكريم أخبروني عن مصيركم إن أتاكم عذاب اللَّه مباغتا ومفاجئا لكم من غير ترقب ولا انتظار ، أو أتاكم ظاهرا واضحا بحيث ترون مقدماته ومباديه ، هل يهلك به إلا القوم الظالمون ؟ . والاستفهام في قوله * ( هَلْ يُهْلَكُ ) * بمعنى النفي ، أي : ما يهلك به إلا القوم الظالمون ، الذين أصروا على الشرك والجحود ، فهلاكهم سببه السخط عليهم والعقوبة لهم ، لأنهم عموا وصموا عن الهداية . ثم بين - سبحانه - وظيفة الرسل فقال : * ( وما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ ومُنْذِرِينَ ) * ، أي : تلك سنتنا وطريقتنا في إهلاك المكذبين للرسل ، والمعرضين عن دعوتهم ، فإننا ما نرسل المرسلين إليهم إلا بوظيفة معينة محددة هي تقديم البشارة لمن آمن وعمل صالحا ، وسوق الإنذار لمن كذب وعمل سيئا . فالجملة الكريمة كلام مستأنف مسوق لبيان وظيفة الرسل - عليهم الصلاة والسلام - ولإظهار أن ما يقترحه المشركون عليهم من مقترحات باطلة ليس من وظائف المرسلين أصلا . ثم بين - سبحانه - عاقبة من آمن وعاقبة من كفر فقال : * ( فَمَنْ آمَنَ وأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ ، والَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا يَمَسُّهُمُ الْعَذابُ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ) * . والمعنى : فمن آمن باللَّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ، وأصلح في عمله . فلا خوف عليهم من عذاب الدنيا الذي ينزل بالجاحدين ، ولا من عذاب الآخرة الذي يحل بالمكذبين ، ولا هم يحزنون يوم لقاء اللَّه على شيء فاتهم . والمس اللمس باليد ، ويطلق على ما يصيب المرء من ضر أو شر - في الغالب - وفي قوله * ( يَمَسُّهُمُ الْعَذابُ ) * استعارة تبعية ، فكأن العذاب كائن حي يفعل بهم ما يريد من الآلام والعذاب . ثم لقن اللَّه - تعالى - رسوله صلى اللَّه عليه وسلم الأجوبة الحاسمة التي تدمغ شبهات الكافرين ، وتبين ضلال مقترحاتهم فقال :