تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 40 إلى 45 ] قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّه أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّه تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 40 ) بَلْ إِيَّاه تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْه إِنْ شاءَ وتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ ( 41 ) ولَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْناهُمْ بِالْبَأْساءِ والضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ ( 42 ) فَلَوْ لا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا ولكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 43 ) فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِه فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ ( 44 ) فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا والْحَمْدُ لِلَّه رَبِّ الْعالَمِينَ ( 45 ) * ( أَرَأَيْتَكُمْ ) * المقصود به أخبروني ، وكلمة أرأيت في القرآن تستعمل للتنبيه والحث على الرؤية والتأمل ، فهو استفهام للتنبيه مؤداه : أرأيت كذا فإن لم تكن رأيته فانظره وتأمله . والمعنى : قل - يا محمد - لهؤلاء المشركين : أخبروني عن حالكم عندما يداهمكم عذاب اللَّه الدنيوي كزلزال مدمر ، أو ريح صرصر عاتية ، أو تفاجئكم الساعة بأهوالها وشدائدها ألستم في هذه الأحوال تلتجئون إلى اللَّه وحده وتنسون آلهتكم الباطلة ، لأن الفطرة حينئذ هي التي تنطق على ألسنتكم بدون شعور منكم ؟ وما دام الأمر كذلك فلما ذا تشركون مع اللَّه آلهة أخرى ؟ إن أحوالكم هذه لتدعو إلى الدهشة والغرابة ، لأنكم تلجأون إليه وحده عند الشدائد والكروب ومع ذلك تعبدن غيره ومن لا يملك ضرا ولا نفعا . والاستفهام في قوله - تعالى - : * ( أَغَيْرَ اللَّه تَدْعُونَ ) * للتوبيخ والتقريع والتعجب من حالهم . وجواب الشرط محذوف ، والتقدير : إن كنتم صادقين في أن الأصنام تنفعكم فادعوها .