تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
* ( لَوْ ) * شرطية ، حذف جوابها لتذهب النفس في تصوره كل مذهب وذلك أبلغ من ذكره . و * ( وُقِفُوا ) * بالبناء للمفعول بمعنى : وقفهم غيرهم . يقال : وقف على الأطلال أي : عندها مشرفا عليها ، ويقال وقف على الشيء عرفه وتبينه . والمعنى : إنك أيها النبي الكريم - أو أيها الإنسان العاقل - لو اطلعت على هؤلاء المشركين عندما يقفون على النار ويشاهدون لهيبها وسعيرها . لرأيت شيئا مروعا مخيفا يجعلهم يتحسرون على ما فرط منهم ، ويتمنون أن يعودوا إلى الدنيا ليصدقوا بآيات اللَّه التي طالما كذبوها . وليكونوا من المؤمنين . وعبر - سبحانه - بإذ التي تدل على الماضي - مع أن الحديث عما سيحصل لهم في الآخرة فكان يناسبه إذا - لإفادة تحقق الوقوع وتأكده ، وليتصور المستقبل على أنه موجود لا على أنه سيوجد ، وعطف بالفاء في قوله : * ( فَقالُوا ) * للدلالة على أن أول شيء يقع في قلوبهم حينئذ إنما هو الندم على ما سلف منهم ، وتمنى الرجوع إلى الدنيا ليؤمنوا . ثم يعقب - سبحانه - على قولتهم هذه فيما لو أجيبوا إلى طلبهم على سبيل الفرض والتقدير فيقول : * ( بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ . ولَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْه وإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ) * . بل هنا للإضراب عما يدل عليه تمنيهم من إدراكهم لقبح الكفر وسوء مغبته ، ولحقيقة الإيمان وحسن عاقبته .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 61 | سيد محمد طنطاوي