والمعنى : قل يا محمد لهؤلاء المشركين - على سبيل التوبيخ والتنبيه - من الذي يملك السماوات والأرض وما فيهما من إنس وجن وحيوان ونبات وغير ذلك من المخلوقات ، إن الإجابة الصحيحة التي يعترفون بها ولا يستطيعون إنكارها أن جميع المخلوقات للَّه رب العالمين .
قال - تعالى - ولَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّه فالمقصود بالاستفهام تبكيتهم على عنادهم ، وتنبيههم إلى ضلالهم لعلهم يثوبون إلى رشدهم .
قال الإمام الرازي : وقوله : * ( قُلْ لِمَنْ ما فِي السَّماواتِ والأَرْضِ ) * سؤال ، وقوله * ( قُلْ لِلَّه ) * جواب . فقد أمره اللَّه - تعالى - بالسؤال أولا ثم بالجواب ثانيا ، وهذا إنما يحسن في الموضع الذي يكون الجواب قد بلغ في الظهور إلى حيث لا يقدر على إنكاره منكر ، ولا يقدر على دفعه دافع ، وهنا كذلك لأن القوم كانوا معترفين بأن العالم كله للَّه وتحت تصرفه وقهره وقدرته « « 1 » .
ثم قال - تعالى - * ( كَتَبَ عَلى نَفْسِه الرَّحْمَةَ ) * أي : أوجب - سبحانه - على نفسه رحمته التي وسعت كل شيء والتي من مظاهرها أنه منح خيره ونعمه في الدنيا للطائعين والعصاة ، وأنه سيحاسبهم يوم القيامة على أعمالهم فيجازى الذين أساؤا بما عملوا ويجازى الذين أحسنوا بالحسنى .
وفي الصحيحين عن أبي هريرة - رضى اللَّه عنه - قال : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « إن اللَّه لما خلق الخلق كتب كتابا عنده فوق العرش ، إن رحمتي تغلب غضبى » .
وجملة ، ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه ، يرى بعض العلماء أنها جواب لقسم محذوف
هامش
( 1 ) تفسير الفخر الرازي ج 4 ص 14 .