وتمنيهم على اللَّه - سبحانه - الأماني ، ووبخوا على افترائهم على اللَّه في الأحكام التي غيروها ، وأخذوا عرض هذا الأدنى على تغييرها ، وقالوا على اللَّه ما ليس بحق من القول ) « 1 » .
ثم أثنى اللَّه - تعالى - على من تمسك بكتابه ، فأحل حلاله وحرم حرامه ، ولم يتقول على اللَّه الكذب فقال تعالى : * ( والَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ وأَقامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ ) * .
والمراد بالكتاب التوراة أو القرآن أو جنس الكتب السماوية عموما .
والمعنى : والذين يستمسكون بأوامر الكتاب الذي أنزله اللَّه ويعتصمون بحبله في جميع شؤونهم إنا لا نضيع أجرهم لأنهم قد أصلحوا دينهم ودنياهم واللَّه لا يضيع أجر من أحسن عملا .
وخص الصلاة بالذكر مع دخولها فيما قبلها إظهارا لمزيتها لكونها عماد الدين وناهية عن الفحشاء والمنكر .
وبذلك تكون الآيتان الكريمتان قد وبختا اليهود لافترائهم على اللَّه الكذب وردتا عليهم في دعواهم أن ذنوبهم مغفورة لهم مع تعمدهم أكل أموال الناس بالباطل ، وبينتا لهم طريق الفلاح لكي يسيروا عليها ، إن كانوا ممن ينتفع بالذكر ، ويعتبر بالمثلات .
ثم ختمت السورة الكريمة حديثها الطويل عن بني إسرائيل بتذكيرهم بالعهد الذي أخذه اللَّه عليهم ، وبأمرهم بالإيمان والعمل الصالح فقالت :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 171 ]
وإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّه ظُلَّةٌ وظَنُّوا أَنَّه واقِعٌ بِهِمْ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ واذْكُرُوا ما فِيه لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 171 )
والآية الكريمة معطوفة على ما سبق من أحوال بني إسرائيل بتقدير : اذكر .
ونتقنا : من النتق وهو الزعزعة والرفع والجذب بشدة ، يقال : نتق الشيء ينتقه وينتقه ، جذبه واقتلعه .
هامش
( 1 ) تفسير الآلوسي ج 9 ص 97 بتصرف وتلخيص .