تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
دفعها الرب إلهك إلى يدك فاضرب جميع ذكورها بحد السيف ، هكذا تفعل بجميع المدن البعيدة منك جدا ، وأما مدن هؤلاء الشعوب التي يعطيك الرب إياها فلا تستبق منها نسمة ما ) « 1 » . ولقد طبق اليهود هذه التعاليم أسوأ تطبيق في كل أدوار تاريخهم فلقد قتلوا في روما وحدها مائة ألف مسيحي سنة 214 م بإيعاز من الإمبراطور ( مارك أوريل ) . وما لنا نذهب بعيدا في الاستشهاد على إجرامهم ، ومعارك فلسطين ما زالت ماثلة في أذهاننا ، يقول أحد الكتاب المعاصرين : ( إن مذبحة دير ياسين كانت من أبشع المذابح التي ارتكبها اليهود . فقد قتلوا مائتين وخمسين إنسانا في قرية صغيرة ومثلوا بأجسامهم ، وذبحوا الأطفال في أحضان أمهاتهم وأمام أعينهن ) . وحدث ما يشبه هذه المذابح في كثير من مدن فلسطين كحيفا ويافا وقبية وكفر قاسم . والحق ، أن مفاهيم اليهود الباطلة ، وأنانيتهم الطاغية ، وطباعهم اللئيمة وأخلاقهم الفاسدة ، وعصبيتهم الذميمة ، وقلوبهم القاسية ، واستباحتهم لقتل غيرهم ، وإهدار كرامته ، كل ذلك جعلهم محل نقمة العالم وغضبه ، وبسبب هذه الأخلاق المرذولة سلط اللَّه عليهم من يسومهم سوء العذاب إلى يوم القيامة ، ومن يمزقهم شر ممزق . ويعجبني في هذا المقام قول المؤرخ اليهودي « يوسيفوس » « لا توجد أمة في الأرض في كل أجيال التاريخ منذ بدء الخليقة إلى الآن تحملت ما تحمل بنو إسرائيل من الكوارث والآلام ، على أن هذه الكوارث والآلام لم تكن إلا من صنع بني إسرائيل أنفسهم » . والآن ، بعد سرد هذه العقوبات التي حلت ببني إسرائيل في مختلف العصور تأييدا لقوله - تعالى - * ( لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذابِ ) * بسبب أعمالهم السيئة نعود إلى السورة الكريمة فنراها تحدثنا عن لون من ألوان الدعاوى الباطلة التي حكاها القرآن عنهم ، وهو زعمهم أن ذنوبهم مغفورة لهم ، وأنهم مهما فعلوا من ذنوب ، وارتكبوا من موبقات ، واستحلوا من أموال حرام ، فلن يحاسبهم اللَّه على ذلك إلا حسابا يسيرا لأنهم أبناؤه وأحباؤه ، واستمع إلى السورة الكريمة وهي تحكى ذلك عنهم فتقول :
هامش
( 1 ) سفر التثنية ، الإصحاح العشرون .