فرحلهم إلى ما وراء نهر الفرات ، وقضى على هذه المملكة قضاء لم تقم لها بعده قائمة .
وأما مملكة الجنوب ( أورشليم ) فقد حاولت أن تتشبث بالبقاء ، ولكن معاول الهدم غزتها من الشرق ومن الجنوب وكانت نهايتها على يد بختنصر البابلي سنة 586 ق م .
ويصور أحد الكتاب الغربيين قصة النكبات التي أدت إلى زوال مملكة ( يهوذا وإسرائيل ) فيقول : ( هي قصة نكبات وقصة تحررات لا تعود عليهم إلا بإرجاء النكبة القاضية ، هي قصة ملوك همج يحكمون شعبا من الهمج ، حتى إذا وافت سنة 721 ق م « محت يد الأسر الآشورى مملكة إسرائيل من الوجود ، وزال شعبها من التاريخ زوالا تاما ، وظلت مملكة يهوذا تكافح حتى أسقطها البابليون سنة 586 ق م .
ثانيا : استرد اليهود بعض أنفاسهم بعد وقوعهم تحت حكم الفرس من حوالي سنة 536 إلى سنة 332 ق م فقد عادوا في هذه الفترة إلى فلسطين ، ووقعوا تحت سيطرة الإسكندر المقدوني سنة 330 ق م .
وفي سنة 320 ق م . سار إليهم ( بطليموس ) خليفة الإسكندر ، فهدم القدس ، ودك أسوارها ، وأرسل منهم مائة ألف أسير إلى مصر ، لأنهم ثاروا عليه .
ثالثا : في سنة 20 ق م تقريبا ، وقع اليهود تحت سيطرة السلوقيين السوريين بعد انتصارهم على البطالسة ، ورأى بعض الحكام السلوقيين من اليهود تمردا وعصيانا ، فأنزلوا بهم أشد العقوبات في عدة مواقع ، وكان من أبرز المنكلين باليهود ( انطوخيوس ) ما بين سنة 170 .
وسنة 168 ق م فقد هاجم ( أورشليم ) وهدم أسوارها وهيكلها . ونهب ما فيها من أموال وقتل من أهلها أربعين ألفا في ثلاثة أيام وباع مثل ذلك العدد عبيدا منهم ولم يفلت من يده إلا اليهود الذين هربوا إلى الجبال ، وقد أقام ( انطوخيوس ) قمة على أحد الجبال ليشاهد منها كل من يقترب من اليهود إلى أورشليم ليقتله ، وقد وصل به الحال أنه أكره عددا كبيرا منهم على ترك الديانة اليهودية وجعل هيكلهم في أورشليم معبدا لإلهه .
رابعا : وفي سنة 63 ق م أغار الرومان بقيادة ( بامبيوس ) على أورشليم فاحتلوها ، واستمر احتلالهم حتى سنة 614 م . وخلال احتلال الرومان لفلسطين قام اليهود بعدة ثورات باءت كلها بالفشل ، ولقوا بسبب تمردهم وعصيانهم من الرومان ألوانا من القتل والسبي والتشريد .
كان من أشهرها ما أنزله بهم « تيطس الروماني » سنة 70 م فقد اقتحم في هذه السنة أورشليم فدمرها تدميرا ، وقتل الآلاف من اليهود وأحرق هيكلهم .
خامسا : بعد هذه النماذج التي سقناها لما أنزله الرومان من عقوبات على اليهود ، نتابع سيرنا في سرد بعض العقوبات التي أنزلها المسلمون باليهود بسبب بغيهم وخياناتهم فنقول :
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 416
مساهمون: سيد محمد طنطاوي
ص٤١٦