( قاتل اللَّه اليهود ، حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا ثمنها ) « 1 » .
وعن ابن عباس - رضى اللَّه عنهما - قال : « بلغ عمر - رضى اللَّه عنه - أن سمرة باع خمرا فقال : قاتل اللَّه سمرة . ألم يعلم أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : لعن اللَّه اليهود ، حرمت عليهم الشحوم فجملوها - أي أذابوها - فباعوها ) « 2 » .
وبهذا تكون الآيات الكريمة قد دمغت العادين في السبت من اليهود ، برذيلة الجهالة وضعف الإرادة ، وتحايلهم القبيح على استحلال محارم اللَّه ، مما جعلهم أهلا للعذاب الشديد والمسخ الشنيع ، جزاء إمعانهم في المعصية وصممهم عن سماع الموعظة ، وما ربك بظلام للعبيد .
ثم بين - سبحانه - ما توعد به أولئك اليهود من عقوبات بسبب كفرهم وفسوقهم وإفسادهم في الأرض فقال - تعالى - :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 167 إلى 168 ]
وإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقابِ وإِنَّه لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 167 ) وقَطَّعْناهُمْ فِي الأَرْضِ أُمَماً مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ ومِنْهُمْ دُونَ ذلِكَ وبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ والسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 168 )
قوله * ( وإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ ) * منصوب على المفعولية بمقدر معطوف على وسْئَلْهُمْ أي : واذكر يا محمد لليهود وقت أن تأذن ربك .
وتأذن بمعنى آذن ، أي : أعلم . يقال : آذن الأمر وبالأمر أي : أعلمه . وأذن تأذينا : أكثر الإعلام .
وأجرى مجرى فعل القسم كعلم اللَّه وشهد اللَّه ، ولذلك جيء بلام القسم ونون التوكيد في جوابه وهو قوله - تعالى - « ليبعثن عليهم . . . إلخ » .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : باب ( لا يذاب شحم الميتة ) ج 3 ص 102 ، وأخرجه مسلم في « كتاب المساقاة » ج 2 ص 1206 طبعة الحلبي .
( 2 ) صحيح البخاري : باب ( لا يذاب شحم الميتة ) ج 3 ص 102 ، وأخرجه مسلم في « كتاب المساقاة » ج 2 ص 1207 .