تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
قوله * ( وقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً أُمَماً ) * أي : فرقنا قوم موسى وصيرناهم اثنتي عشرة أمة تتميز كل أمة عن الأخرى . والأسباط في بني إسرائيل كالقبائل في العرب . والسبط : ولد الولد فهو كالحفيد . وقد يطلق السبط على الولد . وكان بنو إسرائيل اثنتي عشرة قبيلة من اثنى عشر ولدا هم أولاد يعقوب - عليه السلام - قالوا : والظاهر أن قطعناهم متعد لواحد لأنه لم يضمن معنى ما يتعدى لاثنين ، فعلى هذا يكون اثنتي عشرة حالا من مفعول * ( قَطَّعْناهُمُ ) * وهو ضمير الغائبين « هم » . ويرى الزمخشري وغيره أن « قطعناهم » بمعنى صيرناهم وأن * ( اثْنَتَيْ عَشْرَةَ ) * مفعول ثان ، وتمييز اثنتي محذوف لفهم المعنى والتقدير وقطعناهم اثنتي عشرة فرقة . و * ( أَسْباطاً ) * بدل من ذلك التمييز ، و * ( أُمَماً ) * بدل بعد بدل من اثنتي عشرة . والجملة الكريمة معطوفة على ما قبلها من أخبار بني إسرائيل ، لمشاركتها لها في كل ما يقصد به من العظات والعبر . وقوله : * ( وأَوْحَيْنا إِلى مُوسى إِذِ اسْتَسْقاه قَوْمُه أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْه اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً ) * . الاستسقاء : طلب السقيا عند عدم الماء أو حبس المطر . وذلك عن طريق الدعاء للَّه - تعالى - في خشوع واستكانة ، وقد سأل موسى - عليه السلام - ربه أن يسقى بني إسرائيل الماء بعد أن استبد بهم العطش بعد ما كانوا في التيه . فعن ابن عباس أنه قال : كان ذلك في التيه ضرب لهم موسى الحجر فصار منه اثنتا عشرة عينا من ماء لكل سبط منهم عين يشربون منها « « 1 » . وقيل : كان الاستسقاء في البرية ولكن الآثار التي تدل على أنه كان في التيه أصح وأكثر .
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير ج 1 ص 100 .