تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
ثم ذكر - سبحانه - نعما أخرى مما أنعم به عليهم فقال : * ( وظَلَّلْنا عَلَيْهِمُ الْغَمامَ ) * . الغمام : جمع غمامة وهي السحابة : وخصه بعض علماء اللغة بالسحاب الأبيض . أي : وسخرنا لبنى إسرائيل الغمام بحيث يلقى عليهم ظله ليقيهم من حر الشمس . وقوله * ( وأَنْزَلْنا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ والسَّلْوى ) * معطوف على ما قبله . والمن : اسم جنس لا واحد له من لفظه ، وهو - على أرجح الأقوال - مادة صمغية تسقط من الشجر تشبه حلاوته حلاوة العسل . والسلوى : اسم جنس جمعى واحدته سلواة ، وهو طائر برى لذيذ اللحم ، سهل الصيد يسمى بالسمانى ، كانت تسوقه لهم ريح الجنوب كل مساء فيمسكونه قبضا بدون تعب . وتظليلهم بالغمام وإنزال المن والسلوى عليهم كان في مدة تيههم بين مصر والشام المشار إليه بقوله - تعالى - : قالَ فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ . أين الطعام ؟ فأنزل اللَّه عليهم المن فكان ينزل على شجر الزنجبيل والسلوى وهو طائر يشبه السمانى فكان يأتي أحدهم فينظر إلى الطير فإن كان سمينا ذبحه وإلا أرسله ، فإذا سمن أتاه ، فقالوا : هذا الطعام فأين الشراب ؟ فأمر اللَّه موسى أن يضرب بعصاه الحجر فضربه فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا فشرب كل سبط من عين . فقالوا : هذا الشراب فأين الظل ! فظلل اللَّه عليهم بالغمام فقالوا : هذا الظل فأين اللباس ؟ فكانت ثيابهم تطول معهم كما تطول الصبيان ولا يتمزق لهم ثوب فذلك قوله - تعالى - وظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ وأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ والسَّلْوى « 1 » . وقوله * ( كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ ) * أي : وقلنا لهم كلوا من طيبات ما رزقناكم ، واشكروا ربكم على هذه النعم لكي يزيدكم منها . وقوله : * ( وما ظَلَمُونا ولكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) * معطوف على محذوف أي : فعصوا أمر ربهم وكفروا بهذه لنعم الجليلة وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون . ويرى البعض أنه لا حاجة إلى هذا التقدير ، وأن جملة * ( وما ظَلَمُونا ) * معطوفة على ما قبلها لأنها مثلها في أنها من أحوال بني إسرائيل . والتعبير عن ظلمهم لأنفسهم بكلمة « كانوا » والفعل المضارع « يظلمون » يدل على أن
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير ج 1 ص 97 .