والمعنى الإجمال للآية الأولى : أن هؤلاء الجاحدين لرسالات اللَّه ، لا تأتيهم معجزة من المعجزات الدالة على صدقك - يا محمد - فيما تبلغه عن ربك إلا تلقوها بالإعراض ، واستقبلوها بالنبذ والاستخفاف .
فالآية الكريمة ، كلام مستأنف سيق لبيان كفرهم بآيات اللَّه - تعالى - وإعراضهم عنها بالكلية بعد بيان كفرهم باللَّه - تعالى - وإعراضهم عن بعض آيات التوحيد . وامترائهم في البعث ، وإعراضهم عن أدلتة « 1 » .
و * ( مِنْ ) * الأولى لاستغراق الجنس الذي يقع في حيز النفي ، كقولك : ما أتاني من أحد والثانية للتبعيض ، أي : ما يظهر لهم دليل قط من الأدلة التي توجب النظر والتأمل والاعتبار ، إلا أهملوه وأعرضوا عنه . لقسوة قلوبهم وعدم تدبرهم للعواقب .
وإضافة الآيات إلى اسم الرب - عز وجل - تدل على تفخيم شأنها ، وعلى أن تكذيبهم لها إنما هو تكذيب لما عرفوا مصدره ، كما يدل على شدة عنادهم وإيغالهم في الكفر والجحود .
والآية الكريمة بأسلوبها المتضمن الحصر ، وباشتمالها على كان وخبرها المفيد للدوام ، والاستمرار ، تفيد أن الإعراض عن الحق دأبهم ، وأنهم ليسوا على استعداد لتقبل الحق مهما اتضحت معالمه ، وأسفرت حججه .
ثم بين - سبحانه - أنهم لم يكتفوا بالإعراض عن الحق ، بل تجاوزوا ذلك إلى التهكم بدعاته ، والتطاول عليهم ، وأنهم نتيجة لذلك المسلك الأثيم ستكون عاقبتهم خسرا فقال - تعالى - : * ( فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ ، فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْباءُ ما كانُوا بِه يَسْتَهْزِؤُنَ ) * .
فالآية الكريمة كشفت بأسلوب مؤكد عن جانب من عتوهم وسفههم وسوء أدبهم ، بعد أن كشفت سابقتها عن عنادهم ونأيهم عن الحق .
هامش
( 1 ) تفسير الآلوسي ج 7 ص 91 .