تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
اللَّه - تعالى - ويأمرهم بالمعروف وينهاهم عما كانوا يرتكبونه من المآثم والمحارم والفواحش التي اخترعوها لم يسبقهم بها أحد من بني آدم ولا من غيرهم ، وهو إتيان الذكور دون الإناث ، وهذا شيء لم يكن بنو آدم تعهده ولا تألفه ولا يخطر ببالهم « حتى صنع ذلك أهل سدوم - وهي قرية بوادي الأردن - عليهم لعائن اللَّه « 1 » » . وقوله - تعالى - : * ( ولُوطاً ) * منصوب بفعل مضمر معطوف على ما سبق أي : وأرسلنا لوطا و * ( إِذْ قالَ لِقَوْمِه ) * ظرف لأرسلنا ، وجوز أن يكون * ( لُوطاً ) * منصوبا باذكر محذوفا فيكون من عطف القصة على القصة ، و * ( إِذْ ) * بدل من لوط بدل اشتمال بناء على أنها لا تلزم الظرفية . وقوله : * ( أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ ) * . أي : أتفعلون تلك الفعلة التي بلغت نهاية القبح والفحش ، والتي ما فعلها أحد قبلكم في زمن من الأزمان فأنتم أول من ابتدعها فعليكم وزرها ووزر من عملها إلى يوم القيامة ، والاستفهام ، للإنكار والتوبيخ قال عمر بن دينار : « ما نزا ذكر على ذكر حتى كان قوم لوط » . وقال الوليد بن عبد الملك : « لولا أن اللَّه قص علينا خبر قوم لوط ما ظننت أن ذكرا يعلو ذكرا » والباء في * ( بِها ) * كما قال الزمخشري - للتعدية ، من قولك سبقته بالكرة إذا ضربتها قبله ومن قوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « سبقك بها عكاشة » و * ( مِنْ ) * في قوله : * ( مِنْ أَحَدٍ ) * لتأكيد النفي وعمومه المستغرق لكل البشر . والجملة - كما قال أبو السعود - مستأنفة مسوقة لتأكيد النكير وتشديد التوبيخ والتقريع ، فإن مباشرة القبح قبيح واختراعه أقبح ، فأنكر عليهم أولا إتيان الفاحشة ، ثم وبخهم بأنهم أول من عملها » . ثم أضاف لوط إلى إنكاره على قومه إنكارا آخر وتوبيخا أشنع فقال : * ( إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ ) * . أي : إنكم أيها القوم لممسوخون في طبائعكم حيث تأتون الرجال الذين خلقهم اللَّه ليأتوا النساء ، ولا حامل لكم على ذلك إلا مجرد الشهوة الخبيثة القذرة . والإتيان : كناية عن الاستمتاع والجماع . من أتى المرأة إذا غشيها . وفي إيراد لفظ * ( الرِّجالَ ) * دون الغلمان والمردان ونحوهما ، مبالغة في التوبيخ والتقريع .
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير ج 2 ص 230 .