القدور باللحم ، فأمرهم النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فأهرقوا القدور ، وعلفوا العجين الإبل ، ثم ارتحل بهم عن البئر التي كانت تشرب منها الناقة ، ونهاهم أن يدخلوا على القوم الذين عذبوا وقال : إني أخشى أن يصيبكم مثل ما أصابهم ، فلا تدخلوا عليهم « « 1 » .
وروى الشيخان عن ابن عمر قال : لما مر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بالحجر قال : لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين . فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم ، أن يصيبكم مثل ما أصابهم ، ثم قنع رأسه وأسرع السير حتى جاوزوا الوادي « 2 » .
وهكذا طويت صفحة أخرى من صحائف المكذبين ، وحلت العقوبة بمن كانوا يتعجلونها ويستهزئون بها .
ثم حكت لنا السورة بعد ذلك جانبا مما دار بين لوط وقومه فقالت :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 80 إلى 84 ]
ولُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِه أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ ( 80 ) إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ ( 81 ) وما كانَ جَوابَ قَوْمِه إِلَّا أَنْ قالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ ( 82 ) فَأَنْجَيْناه وأَهْلَه إِلَّا امْرَأَتَه كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ ( 83 ) وأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ ( 84 )
قال ابن كثير : لوط . هو ابن هاران بن آزر وهو ابن أخي إبراهيم ، وكان قد آمن مع إبراهيم وهاجر معه إلى أرض الشام ، فبعثه اللَّه إلى أهل سدوم وما حولها من القرى يدعوهم إلى
هامش
( 1 ) مسند الإمام أحمد ج 2 ص 127 طبعة الحلبي .
( 2 ) أخرجه البخاري في كتاب المغازي : باب نزول النبي - ص - الحجر الحديث رقم 284 محمد فؤاد عبد الباقي وأخرجه مسلم في كتاب الزهد والرقائق حديث 38 .