تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
* ( وأَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ ) * أي : ظاهر العداوة لا يفتر عن إيذائكما وإيقاع الشر بكما . وهنا التمس آدم وحواء من ربهما الصفح والمغفرة * ( قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا ) * أي : أضررناها بالمعصية والمخالفة * ( وإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا ) * ما سلف من ذنوبنا * ( وتَرْحَمْنا ) * بقبول توبتنا * ( لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ) * أي : لنصيرن من الذين خسروا أنفسهم في الدنيا والآخرة » . وقد حكى القرآن ما رد به اللَّه على آدم وحواء وإبليس ، فقال : * ( قالَ اهْبِطُوا ) * أي من الجنة إلى ما عداها . وقيل الخطاب لآدم وحواء وذريتهما . وقيل الخطاب لهما فقط لقوله - سبحانه - في آية أخرى : قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً والقصة واحدة ، وضمير الجمع لكونهما أصل البشر . وجملة * ( بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ) * في موضع الحال من فاعل اهبطوا ، والمعنى اهبطوا إلى الأرض حالة كون العداوة لا تنفك بين آدم وذريته ، وبين إبليس وشيعته * ( ولَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ ) * أي موضع استقرار * ( ومَتاعٌ ) * أي : تمتع ومعيشة * ( إِلى حِينٍ ) * أي : إلى حين انقضاء آجالكم . قال : * ( فِيها ) * أي في الأرض * ( تَحْيَوْنَ ) * تعيشون * ( وفِيها تَمُوتُونَ ومِنْها تُخْرَجُونَ ) * أي : يوم القيامة للجزاء ، كما في قوله - تعالى - : مِنْها خَلَقْناكُمْ وفِيها نُعِيدُكُمْ ومِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى . وبعد أن قص القرآن على بني آدم قصة خلقهم وتصويرهم وما جرى بين أبيهم وبين إبليس ، وكيف أن إبليس قد خدع آدم وزوجه خداعا ترتب عليه إخراجهما من الجنة . بعد كل ذلك أورد القرآن أربع نداءات لبنى آدم حضهم فيها على تقوى اللَّه وحذرهم من وسوسة الشيطان وذكرهم بنعمه عليهم ، فقال في النداء الأول : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 26 ] يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ ورِيشاً ولِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّه لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ( 26 ) السوءة : العورة . والريش : لباس الزينة ، استعير من ريش الطائر ، لأنه لباسه وزينته . وقال الجوهري : الريش والرياش بمعنى كاللبس واللباس ، وهو اللباس الفاخر » . والمعنى : يا بني آدم تذكروا واعتبروا واشكروا اللَّه على ما حباكم من نعم ، فإنه - سبحانه - قد هيأ لكم سبيل الحصول على الملبس الذي تسترون به عوراتكم ، وتتزينون به في مناسبات التجمل والتعبد .