أي : أن هؤلاء المتذكرين المتقين لهم جنة عرضها السماوات والأرض في جوار ربهم وكفالته ، وهو - سبحانه - * ( وَلِيُّهُمْ ) * أي : متولى إيصال الخير إليهم ، أو محبهم أو ناصرهم بسبب أعمالهم الصالحة . وسميت الجنة بدار السلام ، لأن جميع حالاتها مقرونة بالسلامة من جميع المكاره .
قال الجمل : وقوله * ( عِنْدَ رَبِّهِمْ ) * في المراد بهذه العندية وجوه :
أحدها : أنها معدة عنده كما تكون الحقوق معدة مهيأة حاضرة كقوله جَزاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ .
وثانيها : أن هذه العندية تشعر بأن هذا الأمر المدخر موصوف بالقرب من اللَّه بالشرف والرتبة لا بالمكان والجهة لتنزهه - تعالى - عنهما .
وثالثها : هي كقوله - تعالى - في صفة الملائكة ومَنْ عِنْدَه لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِه .
وقوله : أنا عند المنكسر قلوبهم وأنا عند ظن عبدي بي « « 1 » .
ثم بين - سبحانه - جانبا من أحوال الظالمين يوم القيامة عندما يقفون أمام ربهم للحساب فقال : * ( ويَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الإِنْسِ ) * .
ففي هذه الآيات عرض مؤثر زاخر بالحوار والاعتراف والمناقشة والحكم تحكيه السورة الكريمة وهي تصور مشاهد المجرمين يوم القيامة .
وقوله : * ( ويَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الإِنْسِ ) * .
هامش
( 1 ) حاشية الجمل على الجلالين ج 2 ص 90 .