قال الإمام ابن كثير : تواترت الأخبار عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أن المؤمنين يرون اللَّه في الدار الآخرة في العرصات وفي روضات الجنات « « 1 » .
أما المعتزلة فيمنعون رؤية المؤمنين للَّه - تعالى في الآخرة ، واستدلوا فيما استدلوا بهذه الآية ، وقالوا : إن الإدراك المضاف إلى الأبصار إنما هو الرؤية ولا فرق بين ما أدركته ببصرى ورأيته إلا في اللفظ .
والذي نراه أن رأى أهل السنة أقوى لأن ظواهر النصوص تؤيدهم ولا مجال هنا لبسط حجج كل فريق ، فقد تكفلت بذلك كتب علم الكلام « 2 » .
وقوله * ( وهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصارَ ) * أي : وهو يدرك القوة التي تدرك بها المبصرات . ويحيط بها علما ، إذ هو خالق القوى والحواس .
وقوله * ( وهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ) * أي : هو الذي يعامل عباده باللطف والرأفة وهو العليم بدقائق الأمور وجلياتها .
ثم أخذ القرآن في تثبيت النبي صلى اللَّه عليه وسلم وفي تسليته . وفي مدح ما جاء به من هدايات فقال - تعالى - :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 104 إلى 110 ]
قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِه ومَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها وما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ ( 104 ) وكَذلِكَ نُصَرِّفُ الآياتِ ولِيَقُولُوا دَرَسْتَ ولِنُبَيِّنَه لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 105 ) اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لا إِله إِلَّا هُوَ وأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ( 106 ) ولَوْ شاءَ اللَّه ما أَشْرَكُوا وما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً وما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ( 107 ) ولا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّه فَيَسُبُّوا اللَّه عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 108 )
وأَقْسَمُوا بِاللَّه جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها قُلْ إِنَّمَا الآياتُ عِنْدَ اللَّه وما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ ( 109 ) ونُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِه أَوَّلَ مَرَّةٍ ونَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 110 )
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير ج 2 ص 161 .
( 2 ) راجع تفسير القاسمي ج 6 ص 2446 وما بعدها .