تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
وبعد أن ذكر - سبحانه - تلك الدلائل الدالة على عظيم قدرته ، وباهر حكمته ووافر نعمته . واستحقاقه الألوهية ، أتبعها بتوبيخ المشركين والرد عليهم بما يرشدهم إلى الطريق القويم لو كانوا يعقلون فقال - تعالى - : [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 100 إلى 103 ] وجَعَلُوا لِلَّه شُرَكاءَ الْجِنَّ وخَلَقَهُمْ وخَرَقُوا لَه بَنِينَ وبَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحانَه وتَعالى عَمَّا يَصِفُونَ ( 100 ) بَدِيعُ السَّماواتِ والأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَه وَلَدٌ ولَمْ تَكُنْ لَه صاحِبَةٌ وخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 101 ) ذلِكُمُ اللَّه رَبُّكُمْ لا إِله إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوه وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ( 102 ) لا تُدْرِكُه الأَبْصارُ وهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصارَ وهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ( 103 ) قوله * ( وجَعَلُوا لِلَّه شُرَكاءَ الْجِنَّ ) * أي : وجعل هؤلاء المشركون للَّه - سبحانه - شركاء في الألوهية والربوبية من الجن . وفي المراد بالجن هنا أقوال : أحدها : أنهم الملائكة حيث عبدوهم وقالوا إنهم بنات اللَّه وتسميتهم جنا مجازا لاجتنانهم واستتارهم عن الأعين كالجن . والثاني : أن المراد بالجن هنا الشياطين . ومعنى جعلهم شركاء أنهم أطاعوهم في أمور الشرك والمعاصي كما يطاع اللَّه - تعالى - . والثالث : أن المراد بالجن إبليس فقد عبده قوم وسموه ربا ومنهم من سماه إله الشر والظلمة وخص الباري بألوهية الخير والنور . وقد نقل هذا الرأي عن ابن عباس ، وقد قال الرازي عن هذا الرأي أنه أحسن الوجوه المذكورة في هذه الآية . أما ابن كثير فقد رجح الرأي الثاني وقال : فإن قيل كيف عبدت الجن مع أنهم إنما كانوا يعبدون الأصنام ؟ .