أحدها : أنها منصوبة على المصدر بفعل مضمر وقدره بعضهم أمرا ، أي : ولكن ذكروهم ذكرى ، وبعضهم قدره خبرا . أي : ولكن يذكرونهم ذكرى .
والثاني : أنه مبتدأ خبره محذوف : أي : ولكن عليكم ذكرى ، أي : تذكيرهم .
والثالث : أنه خبر لمبتدأ محذوف أي : هو ذكرى أي : النهى عن مجالستهم والامتناع منها ذكرى .
والرابع : أنه عطف على موضع شيء المجرور بمن أي : ما على المتقين من حسابهم شيء ولكن عليهم ذكرى فيكون من عطف المفردات وأما على الأوجه السابقة فهو من عطف الجمل « « 1 » .
ثم أمر اللَّه - تعالى - نبيه صلى اللَّه عليه وسلم بأن ينطلق في تبليغ دعوته دون أن يشغل نفسه بسفاهة السفهاء ، وأن يذكر المعاندين بسوء مصيرهم فقال - تعالى - :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 70 إلى 73 ]
وذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً ولَهْواً وغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وذَكِّرْ بِه أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّه وَلِيٌّ ولا شَفِيعٌ وإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنْها أُولئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِما كَسَبُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ ( 70 ) قُلْ أَنَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّه ما لا يَنْفَعُنا ولا يَضُرُّنا ونُرَدُّ عَلى أَعْقابِنا بَعْدَ إِذْ هَدانَا اللَّه كَالَّذِي اسْتَهْوَتْه الشَّياطِينُ فِي الأَرْضِ حَيْرانَ لَه أَصْحابٌ يَدْعُونَه إِلَى الْهُدَى ائْتِنا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّه هُوَ الْهُدى وأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 71 ) وأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ واتَّقُوه وهُوَ الَّذِي إِلَيْه تُحْشَرُونَ ( 72 ) وهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ بِالْحَقِّ ويَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُه الْحَقُّ ولَه الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عالِمُ الْغَيْبِ والشَّهادَةِ وهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ( 73 )
هامش
( 1 ) حاشية الجمل على الجلالين ج 2 ص 44 .