تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
والمراد من السفهاء هنا : ضعاف العقول والأفكار الذين لا يحسنون التصرف . والمراد من قوله * ( قِياماً ) * ما به القيام والتعيش . يقال فلان قيام أهله : أي يقيم شأنهم ويصلهم . وهو المفعول الثاني لجعل . أما المفعول الأول لجعل فمحذوف ويرجع إلى ضمير الأموال . وقرأ نافع وابن عامر * ( الَّتِي جَعَلَ اللَّه لَكُمْ قِياماً ) * على أنه مصدر مثل الحول والعوض . وقرأ ابن عمر قَواماً - بكسر القاف وبواو وألف - قال الآلوسي : وفيه وجهان : الأول : أنه مصدر قاومت قواما مثل لاوذت لواذا فصحت الواو في المصدر كما صحت في الفعل . والثاني : أنه اسم لما يقوم به الأمر وليس بمصدر » « 1 » . هذا ، وقد اختلف المفسرون في تعيين المخاطبين بقوله - تعالى - * ( ولا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ ) * كما اختلفوا في المراد من السفهاء على أقوال أشهرها : أن المخاطبين بهذه الآية هم أولياء اليتامى ، وأن المراد من السفهاء هم اليتامى الذين لم يحسنوا التصرف في أموالهم لصغرهم أو لضعف عقولهم ، واضطراب أفكارهم . وأن المراد بالأموال في قوله * ( أَمْوالَكُمُ ) * هي أموال هؤلاء اليتامى لا أموال الأولياء . فيكون المقصود من الآية الكريمة نهى الأولياء عن إيتاء السفهاء من اليتامى أموالهم التي جعلها اللَّه مناط تعيشهم ، خشية إساءة التصرف فيها لخفة أحلامهم . وإنما أضيفت الأموال في الآية الكريمة إلى ضمير المخاطبين وهم الأولياء ، مع أن هذه الأموال في الحقيقة لليتامى : للتنبيه إلى أن أموال اليتامى كأنها عين أموالهم ، مبالغة في حملهم على وجوب حفظها وصيانتها من أي إتلاف أو إضرار بها . قال الفخر الرازي ما ملخصه : والدليل على أن الخطاب في الآية الكريمة للأولياء قوله - تعالى - بعد ذلك * ( وارْزُقُوهُمْ فِيها واكْسُوهُمْ ) * وأيضا فعلى هذا القول يحسن تعليق هذه الآية بما قبلها فكأنه - تعالى - يقول : إني وإن كنت أمرتكم بإيتاء اليتامى أموالهم . فإنما قلت ذلك إذا كانوا عاقلين بالغين متمكنين من حفظ أموالهم ، فأما إذا كانوا غير بالغين أو غير عقلاء ، أو إن كانوا بالغين عقلاء إلا أنهم كانوا سفهاء مسرفين ، فلا تدفعوا إليهم أموالهم وأمسكوها
هامش
( 1 ) تفسير الآلوسي ج 4 ص 102 .