تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
وقيل المعنى : ولكن التبس عليهم الأمر حيث ظنوا المقتول عيسى كما أوهمهم بذلك أحبارهم « 1 » . هذا ، وللمفسرين في بيان كيفية التشبيه لهم وجوه من أهمها اثنان : الأول : أن اللَّه - تعالى - ألقى شبه عيسى - عليه السلام - على أحد الذين خانوه ودبروا قتله وهو ( يهوذا الإسخربوطى ) الذي كان عينا وجاسوسا على المسيح ، والذي أرشد الجند الذين أرادوا قتله إلى مكانه ، وقال لهم : من أقبله أمامكم يكون هو المسيح ، فاقبضوا عليه لتقتلوه ، فدخل بيت عيسى ليدلهم عليه ليقتلوه فرفع اللَّه عيسى ، وألقى شبهه على المنافق ، فدخلوا عليه فقتلوه وهم يظنون أنه عيسى . وهذا الوجه قد جاء مفصلا في بعض الأناجيل وأشار إليه الآلوسي بقوله : كان رجل من الحواريين ينافس عيسى - عليه السلام - فلما أرادوا قتله قال : أنا أدلكم عليه ، وأخذ على ذلك ثلاثين درهما ، فدخل بيت عيسى - عليه السلام - فرفع اللَّه عيسى ، وألقى شبهه على المنافق ، فدخلوا عليه فقتلوه ، وهم يظنون أنه عيسى « 2 » . الثاني : أن اللَّه - تعالى - ألقى شبه المسيح على أحد تلاميذه المخلصين حينما أجمعت اليهود على قتله ، فأخبره اللَّه بأنه سيرفعه إليه ، فقال لأصحابه أيكم يرضى أن يلقى عليه شبهي فيقتل ويصلب ويدخل الجنة ؟ فقال رجل منهم أنا . فألقى اللَّه صورة عيسى عليه ، فقتل ذلك الرجل وصلب . وقد أطال الإمام ابن كثير في ذكر الروايات التي تؤيد هذا الوجه ، ومنها قوله : عن ابن عباس قال : لما أراد اللَّه - تعالى - أن يرفع عيسى إلى السماء ، خرج على أصحابه وفي البيت اثنا عشر رجلا من الحواريين فقال لهم إن منكم من يكفر بعدي اثنتي عشرة مرة بعد أن آمن بي . قال : ثم قال : أيكم يلقى عليه شبهي فيقتل مكاني ، ويكون معي في درجتي ؟ فقام شاب من أحدثهم سنا . فقال له : اجلس . ثم أعاد عليهم . فقام ذلك الشاب . فقال له : اجلس . ثم أعاد عليهم . فقام ذلك الشاب . فقال : أنا . فقال له عيسى ، هو أنت ذاك . فألقى عليه شبه عيسى . ورفع عيسى من روزنة في البيت إلى السماء . قال : وجاء الطلب من اليهود فأخذوا الشبه فقتلوه ثم صلبوه ، فكفر به بعضهم اثنتي عشرة مرة بعد أن آمن . قال ابن كثير : وهذا إسناد صحيح عن ابن عباس ، ورواه النسائي عن أبي كريب عن أبي معاوية ، وقال
هامش
( 1 ) تفسير صفوة البيان ص 178 لفضيلة الأستاذ الشيخ حسنين مخلوف . ( 2 ) تفسير الآلوسي ج 6 ص 10 .