بالشيء المعلق من شيء ، لأنه لا على الأرض استقر ولا على ما علق عليه انحمل ، وهذا مطرد في قولهم في المثل : ( ارض من المركب بالتعليق ) . وفي حديث أم زرع : زوجي العشنق - أي الطويل الممتد القامة - إن أنطق أطلق . وإن أسكت أعلق - أي أهمل وأترك حتى لكأننى بدون زوج - « 1 » .
ثم ختم - سبحانه - الآية بقوله : * ( وإِنْ تُصْلِحُوا وتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّه كانَ غَفُوراً رَحِيماً ) * .
أي : وإن تصلحوا أعمالكم - أيها الناس - فتعدلوا في قسمتكم بين أزواجكم وتعاشروهن بالمعروف ، وتتقوا اللَّه وتراقبوه فيهن ، وتتوبوا إلى اللَّه توبة نصوحا مما حدث منكم من ظلم لهن .
إن تفعلوا ذلك يغفر اللَّه لكم ذنوبكم ويتفضل عليكم برحمته وإحسانه .
هذا وقد ادعى بعض الذين لم يفهموا تعاليم الإسلام فهما سليما أن هذه الآية بضمها إلى قوله - تعالى - في مطلع هذه السورة فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً يكون منع تعدد الزوجات جائزا شرعا ، لأن اللَّه تعالى - قد بين في الآية التي معنا وهي قوله * ( ولَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا ) * أن العدل بين الزوجات المتعددات غير مستطاع ، وبين في الآية الأخرى وهي قوله فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أن الجمع بين النساء غير جائز إلا عند الوثوق من العدل بينهن ، وبما أن العدل بينهن غير مستطاع بنص الآية التي معنا ، إذا فالجمع بين النساء غير جائز ، وعلى الرجل أن يكتفى بواحدة .
وللرد على هذه الدعوى نقول : إن العدل الذي أخبر اللَّه عنه غير مستطاع ، هو العدل الذي يتعلق بالتسوية بين الزوجات في الحب القلبي ، والميل النفسي ، والتجاوب العاطفى ، إذ من المعلوم أن هذه الأمور النفسية لا يستطيع الإنسان أن يتحكم فيها . فأنت - مثلا - تجلس في مجلس فيه أشخاص متعددون لا تعرفهم فتحس بارتياح لبعضهم وبنفور من بعضهم مع أنك لم يسبق لك أن اختلطت بواحد منهم ، وما ذلك إلا لأن الميول القلبية يعجز الإنسان عن التحكم فيها .
أما العدل الذي جعله اللَّه شرطا في جواز الجمع بين الزوجات فهو العدل الذي يتعلق بالتسوية فيما يقدر عليه الإنسان ويملكه مثل التسوية بينهن في النفقة والكسوة والسكنى والمبيت .
وغير ذلك من الأمور التي يقدر عليها .
وبهذا نرى أن موضوع الآية التي معنا يتعلق بالعدل النفسي وهو أمر غير مستطاع كما جاء في الحديث الشريف : « اللهم هذا قسمي فيما أملك ، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك » .
هامش
( 1 ) تفسير الآلوسي ج 5 ص 408