تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
وقوله « إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا » تذييل المقصود به تأكيد ما قبله من الأمر بالمحافظة على الصلاة . أي : إن الصلاة كانت على المؤمنين فرضا محددا بأوقات لا يجوز مجاوزتها بل لا بد من أدائها في أوقاتها سفرا وحضرا ، وأمنا وخوفا . والمراد بالكتاب هنا : المكتوب . وبالموقوت : المحدد بأوقات من وقت كمضروب من ضرب . وقد رجح ابن جرير هذا المعنى بقوله : وأولى المعاني بتأويل الكلمة قول من قال : إن الصلاة كانت على المؤمنين فرضا موقوتا . أي فرضا وقت لهم وقت وجوب أدائه . لأن الموقوت إنما هو مفعول من قول القائل : وقت اللَّه عليك فرضه فهو يقته . ففرضه عليك موقوت ، إذا أخبر أنه جعل له وقتا يجب عليك أداؤه « 1 » . وقد أكد اللَّه - تعالى - فرضية الصلاة ووجوب أدائها في أوقاتها بأن المفيدة للتأكيد ، وبكان المفيدة للدوام والاستمرار . وبالتعبير عن الصلاة بأنها كتاب ، وهو تعبير عن الوصف بالمصدر فيفيد فضل توكيد ، وبقوله * ( عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ) * فإن هذا التركيب يفيد الإلزام والحتمية . وكل ذلك لكي يحافظ المؤمنون عليها محافظة تامة دون أن يشغلهم عنها شاغل ، أو يحول بينهم وبين أدائها حائل . وقوله * ( ولا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ ) * تشجيع للمؤمنين على مواصلة قتال أعدائهم بصبر وعزيمة . وقوله * ( تَهِنُوا ) * من الوهن وهو الضعف والتخاذل . والابتغاء مصدر ابتغى بمعنى بغى المتعدى أي طلب . أي : ولا تضعفوا - أيها المؤمنون - في ابتغاء العدو وطلبه ، ولا تقعد بكم الآلام عن متابعته وملاحقته حتى يتم اللَّه لكم النصر عليه . ثم رغبهم - سبحانه - في مواصلة طلب أعدائهم بأسلوب منطقي رصين فقال : * ( إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ ، وتَرْجُونَ مِنَ اللَّه ما لا يَرْجُونَ ) * . أي : لا تتوانوا - أيها المؤمنون - عن ملاحقة أعدائكم ومقاتلتهم مهما تحملتم من آلام ، وما أصبتم به من جراح ، لأن ما أصابكم من آلام وجراح قد أصيب أعداؤكم بمثله أو أكثر منه ، ولأن الآلام التي تحسونها هم يحسون مثلها أو أكثر منها . وفضلا عن ذلك فأنتم ترجون
هامش
( 1 ) تفسير ابن جرير ج 5 ص 262 بتصرف وتلخيص .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 294 | سيد محمد طنطاوي