من أبنائهم وأنفسهم . فنزل جبريل بهذه الآية * ( وإِذا كُنْتَ فِيهِمْ ) * . . إلخ بين الظهر والعصر « 1 » « .
3 - وردت روايات متعددة يؤخذ منها أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قد صلى صلاة الخوف على هيئات مختلفة وفي مواضع متعددة . ويشهد لهذا قول القرطبي . وقد اختلفت الروايات في هيئة صلاة الخوف .
واختلف العلماء لاختلافها . فذكر ابن القصار أنه صلى اللَّه عليه وسلم صلاها في عشر مواضع . وقال ابن العربي : روى عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أنه صلى صلاة الخوف أربعا وعشرين مرة . وقال الإمام أحمد بن حنبل - وهو إمام أهل الحديث والمقدم في معرفة علل النقل فيه - لا أعلم أنه روى في صلاة الخوف إلا حديث ثابت . وهي كلها صحاح ثابتة . فعلى أي حديث صلى منها المصلى صلاة الخوف أجزأه إن شاء اللَّه « 2 » .
وقال ابن كثير : صلاة الخوف أنواع كثيرة فإن العدو تارة يكون تجاه القبلة ، وتارة يكون في غير صوبها ، ثم تارة يصلون جماعة وتارة يلتحم الحرب فلا يقدرون على الجماعة ، بل يصلون فرادى مستقبلي القبلة وغير مستقبليها لعذر القتال كما أخر النبي صلى اللَّه عليه وسلم يوم الأحزاب صلاة الظهر والعصر فصلاهما بعد الغروب ، ثم صلى بعدهما المغرب والعشاء . وأما الجمهور فقالوا هذا منسوخ بصلاة الخوف فإنها لم تكن نزلت بعد ، فلما نزلت نسخ تأخير الصلاة لذلك « 3 » . ونظرا لاختلاف الروايات الواردة في كيفية صلاة الخوف ، فقد اختلف الفقهاء في كيفية أدائها تبعا لما فهمه كل فريق من تلك الروايات . وهاك بعض مذاهبهم :
( أ ) ذهب الإمام أبو حنيفة ومن تابعه إلى أن كيفية صلاة الخوف أن يقسم الإمام الناس طائفتين : طائفة تكون مع الإمام والأخرى بإزاء العدو . فيصلى بالذين معه ركعة ثم ينصرفون إلى مقام أصحابهم ثم تأتى الطائفة الأخرى التي كانت بإزاء العدو فيصلى بهم الإمام الركعة الثانية ويسلم هو .
ثم تأتى الطائفة الأولى فتصلي ركعة بغير قراءة ، لأنها في رأيهم لاحقة . أي كأنها وراء الإمام حكما طول الصلاة ، ولا قراءة عندهم وراء الإمام ثم تتشهد وتسلم . وتذهب إلى وجه العدو فتأتي الطائفة الثانية فتقضى ركعة بقراءة ثم تتشهد وتسلم . وإنما صلت هذه ركعتها بقراءة لأنها عندهم مسبوقة ، فتكون كمن أدرك آخر صلاة الإمام وفاتته ركعة . فتكون القراءة واجبة في حقها .
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير ج 1 ص 548
( 2 ) تفسير القرطبي ج 5 ص 365
( 3 ) تفسير ابن كثير ج 1 ص 547