تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
وسيحاسبكم عليها يوم القيامة . وقد أخذ العلماء من هذه الآية الكريمة : وجوب مراقبته - سبحانه - وخشيته وإخلاص العبادة له ، لأنه هو الذي أوجدهم من نفس واحدة ، وهو الذي أوجد من هذه النفس الموحدة زوجها ، وهو الذي أوجد منها عن طريق التناسل الذكور والإناث الذين يملؤون أقطار الأرض على اختلاف صفاتهم وألوانهم ولغاتهم ، وهو الذي لا تخفى عليه خافية من أحوالهم ، بل هو مطلع عليهم وسيحاسبهم على أعمالهم يوم الدين ، ومن كان كذلك فمن حقه أن يتقى ويخشى ويطاع ولا يعصى . كما أخذوا منها جواز المسألة باللَّه - تعالى - لأنه - سبحانه - قد أقرهم على هذا التساؤل لكونهم يعتقدون عظمته وقدرته . وقد ورد في هذا الباب أحاديث متعددة منها ما أخرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن حبان عن ابن عمر قال : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : من استعاذ باللَّه فأعيذوه ، ومن سألكم باللَّه فأعطوه ، ومن دعاكم فأجيبوه . ومن أسدى إليكم معروفا فكافئوه ، فإن لم تجدوا ما تكافئون به فادعوا له حتى تعلموا أن قد كافأتموه « . نعم من أداه التساؤل باسمه - تعالى - إلى التساهل في شأنه ، وجعله عرضة لعدم إجلاله ، فإنه يكون محظورا قطعا . وعليه يحمل ما ورد من أحاديث تصرح بلعن من سأل بوجه اللَّه . ومنها ما رواه الطبراني عن أبي موسى الأشعري مرفوعا : ملعون من سأل بوجه اللَّه . وملعون من سئل بوجه اللَّه ثم منع سائله ما لم يسأل هجرا . أي ما لم يسأل أمرا قبيحا لا يليق . كما أخذوا منها أيضا وجوب صلة الرحم ، فقد جعل - سبحانه - الإحسان طلى الآباء وإلى الأقارب في المنزلتين الثانية والثالثة بعد الأمر بعبادته فقال : واعْبُدُوا اللَّه ولا تُشْرِكُوا بِه شَيْئاً وبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً ، وبِذِي الْقُرْبى والْيَتامى والْمَساكِينِ « 1 » . ومن الأحاديث التي وردت في وجوب صلة الرحم ما رواه البخاري عن أبي هريرة قال : « سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقول : من سره أن يبسط له في رزقه ، وأن ينسأ له في أجله ، فليصل رحمه . وأخرج الإمام مسلم في صحيحه عن عائشة - رضي اللَّه عنها - عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال : الرحم معلقة بالعرش . تقول : من وصلني وصله اللَّه ، ومن قطعني قطعه اللَّه . وأخرج البخاري عن عبد اللَّه بن عمرو عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال : ليس الواصل بالمكافئ .
هامش
( 1 ) سورة النساء الآية 36 .