تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
ومما قاله الفخر الرازي في ذلك : واعلم أن هذه الوجوه - أي التي احتج بها النحويون في تضعيف قراءة حمزة - ليست وجوها قوية في رفع الروايات الواردة في اللغات وذلك لأن حمزة أحد القراء السبعة ، ولم يأت بهذه القراءة من عند نفسه ، بل رواها عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، وذلك يوجب القطع بصحة هذه اللغة ، والقياس يتضاءل عند السماع لا سيما بمثل هذه الأقيسة التي هي أوهن من بيت العنكبوت . وأيضا فلهذه القراءة وجهان : أحدهما : أنها على تقدير تكرير الجار . كأنه قيل : تساءلون به وبالأرحام . وثانيهما : أنه ورد ذلك في الشعر ومنه :
نعلق في مثل السواري سيوفنا وما بينها والكعب غوط نفانف
ثم قال : والعجب من هؤلاء النحاة أنهم يستحسنون إثبات هذه اللغة بمثل هذه الأبيات المجهولة ، ولا يستحسنون إثباتها بقراءة حمزة ومجاهد ، مع أنهما كانا من أكابر علماء السلف في علم القرآن » « 1 » . هذا ، وهناك قراءة بالرفع . قال الآلوسي : وقرأ ابن زيد * ( والأَرْحامَ ) * بالرفع على أنه مبتدأ محذوف الخبر . أي والأرحام كذلك أي مما يتقى لقرينة * ( اتَّقُوا ) * . أو مما يتساءل به لقرينة * ( تَسائَلُونَ ) * « 2 » . ثم ختم - سبحانه - الآية الكريمة بما يحمل العقلاء على المبالغة في تقوى اللَّه ، وفي صلة الرحم فقال - تعالى : * ( إِنَّ اللَّه كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ) * . أي حافظا يحصى عليكم كل شيء . من رقبه إذا حفظه . أو مطلعا على جميع أحوالكم وأعمالكم ، ومنه المرقب للمكان العالي الذي يشرف منه الرقيب ليطلع على ما دونه . وقد أكد - سبحانه - رقابته على خلقه ، واطلاعه على جميع أحوالهم بأوثق المؤكدات . فقد أكد - سبحانه - الجملة الكريمة بأن ، وبتكرار لفظ الجلالة الذي يبعث في النفوس كل معاني الخشية والعبودية له ، وبالتعبير بكان الدالة على الدوام والاستمرار ، وبذكر الفوقية التي يدل عليها لفظ * ( عَلَيْكُمْ ) * إذ هو يفيد معنى الاطلاع الدائم مع السيطرة والقهر ، وبالإتيان بصيغة المبالغة وهي قوله : * ( رَقِيباً ) * أي شديد المراقبة لجميع أقوالكم وأعمالكم فهو يراها ويعلمها
هامش
( 1 ) تفسير الفخر الرازي ج 9 ص 163 - بتصرف وتلخيص . ( 2 ) تفسير الآلوسي ج 4 ص 185 .