تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
قال الآلوسي : قوله - تعالى - * ( أَلَمْ تَرَ ) * هذه الكلمة قد تذكر لمن تقدم علمه فتكون للتعجب والتقدير والتذكير لمن علم بما يأتي كالأحبار وأهل التواريخ ، وقد تذكر لمن لا يكون كذلك فتكون لتعريفه وتعجيبه . وقد اشتهرت في ذلك حتى أجريت مجرى المثل في هذا الياب . بأن شبه حال من لم ير الشيء بحال من رآه في أنه لا ينبغي أن يخفى عليه وأنه ينبغي أن يتعجب منه ثم أجرى الكلام معه كما يجرى مع من رأى قصدا إلى المبالغة في شهرته وعراقته في التعجب - والرؤية إما بمعنى الإبصار - أي ألم تنظر إليهم ، وإما بمعنى الإدراك القلبي متضمنا معنى الوصول والانتهاء - أي ألم ينته علمك إليهم » « 1 » . والمراد ب * ( الَّذِينَ ) * أحبار اليهود . والمراد بالذي أوتوه ما بين لهم في الكتاب من العلوم والأحكام التي من جملتها ما علموه من نعوت النبي صلى اللَّه عليه وسلم ومن حقية دين الإسلام بالاتباع . والمراد بالكتاب : التوراة التي أنزلها اللَّه - تعالى - على موسى عليه السلام - ليكون هداية لبنى إسرائيل ، فحرفوها وتركوا العمل بها . والمراد بالسبيل : الطريق المستقيم وهو طريق الإسلام فال فيه للعهد . والمعنى : ألم ينته علمك إلى حال هؤلاء الأحبار من اليهود الذين أعطوا حظا ومقدارا من علم التوراة ؟ إن كنت لم تعلم أحوالهم أو لم تنظر إليهم فهاك خبرهم وتلك هي حقيقتهم ، إنهم
هامش
( 1 ) تفسير الآلوسي ج 5 ص 45 - بتصرف يسير .