فنجعل لعنت الله على الكاذبين * ( 61 ) * إن هذا لهو القصص الحق وما
من إله إلا الله وإن الله لهو العزيز الحكيم * ( 62 ) * فإن تولوا فإن الله
عليم ) * بالمفسدين * ( 63 ) * قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء ) * بيننا
وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا
أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون * ( 64 ) * يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا
من بعده أفلا تعقلون * ( 65 ) * ها أنتم هؤلاء حججتم فيما لكم به علم
فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم والله يعلم وأنتم لا تعلمون * ( 66 ) *
ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما
كان من المشركين * ( 67 ) * إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا
النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين * ( 68 ) * ودت طائفة من أهل
الكتاب لو يضلونكم وما يضلون إلا أنفسهم وما يشعرون * ( 69 ) *
يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون * ( 70 ) * يا أهل الكتاب
لم تلبسون الحق بالبطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون * ( 71 ) * وقالت طائفة
من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا
شرح
والنصارى ( ثم إلى مرجعكم ) أي عيسى ومن تبعه وكفر به ( فاحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون ) في أمر الدين ( فأما
الذين كفروا فأعذبهم عذابا شديدا في الدنيا والآخرة وما لهم من ناصرين وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم ( 1 )
أجورهم ) تفصيل للحكم وقرئ يوفيهم بالياء والباقون بالنون ( والله لا يحب الظالمين ) لا يرضى عنهم ( ذلك )
المذكور من نبأ موسى وغيره ( نتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم ) القرآن الناطق بالحكمة أو المحكم أو اللوح
المحفوظ ( إن مثل عيسى ( 2 ) ) في الخلقة من غير أب ( عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ) من غير أب ولا أم ، شبه
الغريب بالأغرب ليكون أقطع للخصم ( ثم قال له كن فيكون ) حكاية حال ماضية ( الحق ) خبر محذوف أي هذا أو
هو أو مبتدأ خبره ( من ربك فلا تكن من الممترين )
نهيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من باب التهيج لزيادة اليقين
أو من باب إياك أعني ( فمن حاجك ) من النصارى
( فيه ) في عيسى ( من بعد ما جاءك ( 3 ) من العلم ) بأنه عبد الله ورسوله ( فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم
ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ) أي يدعو كل
منا ومنكم أبناءه ونساءه ومن هو كنفسه إلى المباهلة
( ثم نبتهل ) نباهل بأن نلعن الكاذب منا والبهلة بالفتح
والضم اللعنة ( فنجعل لعنة ( 4 ) الله على الكاذبين )
دعاهم إلى الشهادتين وأن عيسى عبد مخلوق يأكل ويشرب
ويحدث فأبوا فقال فليحضر كل منا ومنكم نفسه وأعزة
أهله فندعوا على الكاذب من الفريقين فقبلوا فأتى ( صلى
الله عليه وآله وسلم ) بأمير المؤمنين وفاطمة والحسنين ( عليهم
السلام ) فخافوا ولم يرضوا ورضوا بالجزية وانصرفوا
( إن هذا ) الذي قص من نبأ عيسى ( لهو ( 5 ) القصص )
النبأ ( الحق وما من إله إلا الله ) رد على النصارى
في تثليثهم ( وإن الله لهو ( 5 ) العزيز الحكيم ) لا يشارك
في الحكمة والقدرة ( فإن تولوا فإن الله عليم بالمفسدين )
وعيد لهم ولم يقل بهم ليدل على أن الإعراض عن الحجج والتوحيد إفساد للدين بل للعالم ( قل يا أهل الكتاب ) يعم
أهل الكتابين أو نصارى نجران أو يهود بالمدينة ( تعالوا إلى كلمة سواء ) مستوية ( بيننا وبينكم ) لا نخلف فيها الرسل
والكتب وهي ( ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ) في عبادة وغيرها ( ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله )
لا نقول عزير ابن الله ولا المسيح ابن الله ولا نطيع الأحبار فيما أحدثوا من التحليل والتحريم إذ من أصغى إلى ناطق فقد عبده
( فإن تولوا ) عن التوحيد ( فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون ) أي لزمتكم الحجة فاعترفوا بأنا مسلمون دونكم ( يا أهل
الكتاب لم تحاجون في إبراهيم ( 7 ) ) ادعى كل من اليهود والنصارى أنه منهم ( وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من
بعده أفلا تعقلون ) وكان إبراهيم قبل موسى بألف سنة وقبل عيسى بألفين فكيف يكون على اليهودية والنصرانية
( ها ) للتنبيه ( أنتم ( 8 ) هؤلاء حاججتم ) جادلتم ( فيما لكم به علم ) مما في التوراة والإنجيل ( فلم ( 9 ) تحاجون فيما
هامش
( 1 ) فنوفيهم بالنون بعد الفاء وبضم الهاء .
( 2 ) عيس . بكسر السين .
( 3 ) جيئك .
( 4 ) لعنت .
( 5 ) لهو : بسكون الهاء .
( 6 ) في ابراهام .
( 7 ) هشتم .
( 8 ) فلمه .