تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
غفور رحيم * ( 89 ) * إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم وأولئك هم الضالون * ( 90 ) * إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به أولئك لهم عذاب أليم وما لهم من نصرين * ( 91 ) * لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وما تنفقوا من شئ فإن الله به عليم * ( 92 ) * كل الطعام كان حلا لبنى إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين * ( 93 ) * فمن افترى على الله الكذب من بعد ذلك فأولئك هم الظالمون * ( 94 ) * قل صدق الله فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين * ( 95 ) * إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين * ( 96 ) * فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غنى عن العالمين * ( 97 ) * قل يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله والله شهيد على ما تعملون * ( 98 ) * قل يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله من آمن تبغونها عوجا وأنتم شهداء
شرح
والنبيون ( 1 ) من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ) بالتصديق والتكذيب ( ونحن له مسلمون ) منقادون موحدون ( ومن يبتغ غير الإسلام ) غير الانقياد لله وتوحيده ( دينا فلن يقبل منه وهو ( 2 ) في الآخرة من الخاسرين كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم ( 3 ) البينات ) أي كيف يلطف بهم وقد علم تصميمهم على الكفر ( والله لا يهدي القوم الظالمين ) لا يلطف بهم لعنادهم ( أولئك جزاؤهم أن عليهم ( 4 ) لعنة الله والملائكة والناس أجمعين خالدين فيها ) في اللعنة أو العقوبة ( لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون إلا الذين تابوا من بعد ذلك ) الإرتداد ( وأصلحوا ) ما أفسدوا أو دخلوا في الصلاح ( فإن الله غفور رحيم ) قيل نزلت في الحارث بن سويد حين ندم على ردته فأرسل إلى قومه سلوا هل لي من توبة فأرسلوا إليه بالآية فأتى المدينة فتاب ( إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا ) هم اليهود كفروا بعيسى بعد إيمانهم بموسى ثم ازدادوا كفرا بمحمد أو بمحمد بإيمانهم به قبل مبعثه ثم ازدادوا كفرا بإصرارهم وطعنهم فيه وصدهم عن الإيمان ( لن تقبل توبتهم ) لنفاقهم فيها ، أو لأنهم لا يتوبون إلا عند المعاينة ( وأولئك هم الضالون إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء ( 5 ) الأرض ذهبا ) جئ بالفاء إشعارا بأن سبب امتناع قبول الفدية الموت على الكفر ( ولو افتدى ( 6 ) به أولئك لهم عذاب أليم وما لهم من ناصرين ) قيل التقدير فلن يقبل من أحدهم فدية ولو افتدى بملء ء الأرض ذهبا أو لو افتدى بمثله أي معه وكثر حذف المثل إذ المثلين كشئ واحد ( لن تنالوا البر ) رحمة الله ورضوانه ولن تبلغوا كمال البر ولن تكونوا أبرارا ( حتى تنفقوا مما تحبون ) من المال والجاه والنفس وعنهم ( عليهم السلام ) ما تحبون ( وما تنفقوا من شئ ) طيب أو خبيث ( فإن الله به عليم كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل ) يعقوب ( على نفسه ) وهو لحم الإبل ( من قبل أن تنزل التوراة ) فما حرم عليهم بعد نزولها كان لظلمهم وبغيهم ( قل فأتوا ( 7 ) بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين ) أن تحريم الطيبات كان قديما ( فمن افترى ( 8 ) على الله الكذب ) بزعمه أن تحريم ذلك قديم ( من بعد ذلك ) بعد لزوم الحجة ( فأولئك هم الظالمون ) بمكابرة الحق الواضح ( قل صدق الله ) وأنتم الكاذبون ( فاتبعوا ملة إبراهيم ( 9 ) حنيفا وما كان من المشركين ) تعريض بشركهم ( إن أول بيت وضع للناس ) ليكون متعبدا لهم ( للذي ببكة ) لغة في مكة وقيل موضع المسجد ومكة البلد من البك أي الزحم أو الدق للازدحام فيها ودقها أعناق العتاة وعنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أول مسجد وضع المسجد الحرام ثم بيت المقدس ، وعن علي ( عليه السلام ) كان قبله بيوت ولكنه أول بيت وضع للعبادة ( مباركا ) كثير الخير والنفع ( وهدى ( 10 ) للعالمين ) لأنه قبلتهم ومتعبدهم ( فيه ( 11 ) آيات بينات ) لقهره لمن تعرض له بسوء ( مقام إبراهيم )
هامش
( 1 ) والنبيؤن . ( 2 ) وهو ، بسكون الهاء . ( 3 ) حيئهم : بكسر الجيم وضم الميم . ( 4 ) عليهم : بضم الهاء . ( 5 ) مل . بنقل حركة الهمزة من ملأء إلى اللام وحذفها . ( 6 ) ولو افتدى . بكسر الدال بعدها ياء . ( 7 ) فاتوا . ( 8 ) افترى ، بكسر الألف والراء . ( 9 ) ابراهام . ( 10 ) وهدى ، بكسر الدال بعدها ياء . ( 11 ) فيهى .
تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 95 | السيد عبد الله شبر / حامد حفني داود