غفور رحيم * ( 89 ) * إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا
لن تقبل توبتهم وأولئك هم الضالون * ( 90 ) * إن الذين كفروا وماتوا
وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به
أولئك لهم عذاب أليم وما لهم من نصرين * ( 91 ) * لن تنالوا البر
حتى تنفقوا مما تحبون وما تنفقوا من شئ فإن الله به عليم * ( 92 ) *
كل الطعام كان حلا لبنى إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من
قبل أن تنزل التوراة قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم
صادقين * ( 93 ) * فمن افترى على الله الكذب من بعد ذلك فأولئك هم
الظالمون * ( 94 ) * قل صدق الله فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا وما كان
من المشركين * ( 95 ) * إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا
وهدى للعالمين * ( 96 ) * فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله
كان آمنا ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا
ومن كفر فإن الله غنى عن العالمين * ( 97 ) * قل يا أهل الكتاب لم تكفرون
بآيات الله والله شهيد على ما تعملون * ( 98 ) * قل يا أهل الكتاب
لم تصدون عن سبيل الله من آمن تبغونها عوجا وأنتم شهداء
شرح
والنبيون ( 1 ) من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ) بالتصديق والتكذيب ( ونحن له مسلمون ) منقادون موحدون ( ومن
يبتغ غير الإسلام ) غير الانقياد لله وتوحيده ( دينا فلن يقبل منه وهو ( 2 ) في الآخرة من الخاسرين كيف يهدي الله
قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم ( 3 ) البينات ) أي كيف يلطف بهم وقد علم تصميمهم على
الكفر ( والله لا يهدي القوم الظالمين ) لا يلطف بهم لعنادهم ( أولئك جزاؤهم أن عليهم ( 4 ) لعنة الله والملائكة والناس
أجمعين خالدين فيها ) في اللعنة أو العقوبة ( لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون إلا الذين تابوا من بعد ذلك )
الإرتداد ( وأصلحوا ) ما أفسدوا أو دخلوا في الصلاح ( فإن الله غفور رحيم ) قيل نزلت في الحارث بن سويد حين
ندم على ردته فأرسل إلى قومه سلوا هل لي من توبة
فأرسلوا إليه بالآية فأتى المدينة فتاب ( إن الذين
كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا ) هم اليهود
كفروا بعيسى بعد إيمانهم بموسى ثم ازدادوا كفرا
بمحمد أو بمحمد بإيمانهم به قبل مبعثه ثم ازدادوا
كفرا بإصرارهم وطعنهم فيه وصدهم عن الإيمان
( لن تقبل توبتهم ) لنفاقهم فيها ، أو لأنهم لا يتوبون
إلا عند المعاينة ( وأولئك هم الضالون إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء ( 5 )
الأرض ذهبا ) جئ بالفاء إشعارا بأن سبب امتناع
قبول الفدية الموت على الكفر ( ولو افتدى ( 6 ) به
أولئك لهم عذاب أليم وما لهم من ناصرين ) قيل التقدير
فلن يقبل من أحدهم فدية ولو افتدى بملء ء الأرض
ذهبا أو لو افتدى بمثله أي معه وكثر حذف المثل إذ
المثلين كشئ واحد ( لن تنالوا البر ) رحمة الله
ورضوانه ولن تبلغوا كمال البر ولن تكونوا أبرارا
( حتى تنفقوا مما تحبون ) من المال والجاه والنفس
وعنهم ( عليهم السلام ) ما تحبون ( وما تنفقوا من شئ )
طيب أو خبيث ( فإن الله به عليم كل الطعام كان حلا
لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل ) يعقوب ( على نفسه ) وهو لحم الإبل ( من قبل أن تنزل التوراة ) فما حرم عليهم
بعد نزولها كان لظلمهم وبغيهم ( قل فأتوا ( 7 ) بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين ) أن تحريم الطيبات كان قديما ( فمن
افترى ( 8 ) على الله الكذب ) بزعمه أن تحريم ذلك قديم ( من بعد ذلك ) بعد لزوم الحجة ( فأولئك هم الظالمون )
بمكابرة الحق الواضح ( قل صدق الله ) وأنتم الكاذبون ( فاتبعوا ملة إبراهيم ( 9 ) حنيفا وما كان من المشركين )
تعريض بشركهم ( إن أول بيت وضع للناس ) ليكون متعبدا لهم ( للذي ببكة ) لغة في مكة وقيل موضع المسجد
ومكة البلد من البك أي الزحم أو الدق للازدحام فيها ودقها أعناق العتاة وعنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أول مسجد وضع
المسجد الحرام ثم بيت المقدس ، وعن علي ( عليه السلام ) كان قبله بيوت ولكنه أول بيت وضع للعبادة ( مباركا ) كثير
الخير والنفع ( وهدى ( 10 ) للعالمين ) لأنه قبلتهم ومتعبدهم ( فيه ( 11 ) آيات بينات ) لقهره لمن تعرض له بسوء ( مقام إبراهيم )
هامش
( 1 ) والنبيؤن .
( 2 ) وهو ، بسكون الهاء .
( 3 ) حيئهم : بكسر الجيم وضم الميم .
( 4 ) عليهم : بضم الهاء .
( 5 ) مل . بنقل حركة الهمزة من ملأء إلى اللام وحذفها .
( 6 ) ولو افتدى . بكسر الدال بعدها ياء .
( 7 ) فاتوا .
( 8 ) افترى ، بكسر الألف والراء .
( 9 ) ابراهام .
( 10 ) وهدى ، بكسر الدال بعدها ياء .
( 11 ) فيهى .