وجئتكم باية من ربكم فاتقوا الله وأطيعون * ( 50 ) * إن الله ربي وربكم
فاعبدوه هذا صراط مستقيم * ( 51 ) * ، فلما أحس عيسى منهم الكفر
قال من أنصارى إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد
بأنا مسلمون * ( 52 ) * ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع
الشاهدين * ( 53 ) * ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين * ( 54 ) * إذ قال
الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلى ومطهرك من الذين كفروا
وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة ثم إلى
مرجعكم فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون * ( 55 ) * فأما الذين
كفروا فأعذبهم عذابا شديدا في الدنيا والآخرة وما لهم
من نصرين * ( 56 ) * وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم
أجورهم والله لا يحب الظالمين * ( 57 ) * ذلك نتلوه عليك من الآيات
والذكر الحكيم * ( 58 ) * إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من
تراب ثم قال له كن فيكون * ( 59 ) * الحق من
ربك فلا تكن من الممترين
* ( 60 ) * فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا
وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل
شرح
أن يخلق الأشياء بلا أسباب كما خلقها بأسباب ( ويعلمه ( 1 ) الكتاب ) الكتابة أو جنس الكتب المنزلة ( والحكمة
والتوراة والإنجيل ) خصا لفضلهما ( ورسولا إلى بني إسرائيل أني قد جئتكم بآية من ربكم ) أي بقبول أرسلت رسولا
( أنى ( 2 ) أخلق لكم من الطين كهيئة الطير ( 3 ) فأنفخ فيه ) الضمير للكاف بمعنى مثل ( فيكون طيرا ( 4 ) بإذن
الله ) وأمره إشارة إلى أن إحيائه من الله لا منه ( وأبرئ الأكمه ) الذي ولد أعمى ( والأبرص ) قيل ربما اجتمع عليه
ألوف من المرضى من أطاق أتاه ومن لم يطق أتاه عيسى وما يداوي إلا بالدعاء ( وأحيي الموتى ( 5 ) ) وممن أحيا
سام بن نوح ( بإذن الله ) كرر لدفع توهم الألوهية ( وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم ( 6 ) ) أي بالمغيبات
من أحوالكم ( إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين ( 7 ) )
مصدقين بالمعجزات ( ومصدقا لما بين يدي من التوراة )
أي وجئتكم مصدقا ( ولأحل لكم بعض الذي حرم
عليكم ) في شريعة موسى كلحم الإبل والشحوم والثرب
وبعض الطير والسمك ( وجئتكم ( 8 ) بآية من ربكم )
ذكر ذلك أولا تمهيدا للحجة ثم كرره بعد ذكر الحجة تذكيرا يترتب عليه ( فاتقوا الله وأطيعون إن
الله ( 9 ) ربي وربكم فاعبدوه ) إشارة إلى العلم والعمل
( هذا ) أي الجمع بين الأمرين ( صراط مستقيم ( 10 ) )
موصل إلى النجاة ( فلما أحس عيسى ( 11 ) منهم الكفر )
لما سمع ورئي أنهم يكفرون وعلم ذلك منهم كعلم
ما يدرك بالحواس ( قال من أنصاري ( 12 ) إلى الله )
إلى الله ) الجار متعلق بأنصاري أي من يضيف
نفسه إلى الله في نصارى ( قال الحواريون ) حواري
الرجل خالصته من الحور وهو البياض الخالص لنقاء
قلوبهم وخلوص نيتهم ( نحن أنصار الله ) أنصار دينه
ورسوله ( آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون ) استشهدوه
لأن الرسل يوم القيامة يشهدون لقومهم وعليهم
( ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول ( 13 ) فاكتبنا مع الشاهدين ) بالوحدانية أو مع الأنبياء الذين يشهدون لأممهم
أو مع أمة محمد لقوله لتكونوا شهداء على الناس ( ومكروا ) أي اليهود الذين أحس منهم الكفر بتوكيلهم من يقتله
غيلة ( ومكر الله ) برفعه عيسى وإلقاء شبهة على من أراد اغتياله حتى قتل وأسند المكر إليه تعالى للمقابلة ( والله خير
الماكرين ) أنفذهم كيدا ( إذ قال الله ) ظرف خبر الماكرين أو لمكر الله ( يا عيسى ( 11 ) إني متوفيك ) مستوفي أجلك
وعاصمك من قتلهم إلى أجلك المسمى أو متسلمك من الأرض أو قابضك إلى غير موت ( ورافعك إلي ) إلى سمائي
ومقر ملائكتي ( ومطهرك من الذين كفروا ) من سوء جوارهم ( وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم
القيامة ) يعلونهم بالحجة والسيف في أكثر الأحوال ومتبعوه هم المسلمون دون من
هامش
( 1 ) ونعلمه .
( 2 ) أنى بفتح الهمزة والياء وإني بكسر الهمزة وفتح الياء .
( 3 ) كهينة الضاير : بتشديد الياء بعد الهاء والهمزة .
( 4 ) طايرا .
( 5 ) الموتى . بكسر التاء بعدها .
( 6 ) بيوتكم . بكسر الباء .
( 7 ) مومنين .
( 8 ) وجيتكم .
( 9 ) وأطيعوني .
( 10 ) سراط .
( 11 ) عيسى . بكسر السين .
( 12 ) أنصارى بفتح الياء .
( 13 ) الرسل .