تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
وجئتكم باية من ربكم فاتقوا الله وأطيعون * ( 50 ) * إن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم * ( 51 ) * ، فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصارى إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون * ( 52 ) * ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين * ( 53 ) * ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين * ( 54 ) * إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلى ومطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة ثم إلى مرجعكم فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون * ( 55 ) * فأما الذين كفروا فأعذبهم عذابا شديدا في الدنيا والآخرة وما لهم من نصرين * ( 56 ) * وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم والله لا يحب الظالمين * ( 57 ) * ذلك نتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم * ( 58 ) * إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون * ( 59 ) * الحق من ربك فلا تكن من الممترين * ( 60 ) * فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل
شرح
أن يخلق الأشياء بلا أسباب كما خلقها بأسباب ( ويعلمه ( 1 ) الكتاب ) الكتابة أو جنس الكتب المنزلة ( والحكمة والتوراة والإنجيل ) خصا لفضلهما ( ورسولا إلى بني إسرائيل أني قد جئتكم بآية من ربكم ) أي بقبول أرسلت رسولا ( أنى ( 2 ) أخلق لكم من الطين كهيئة الطير ( 3 ) فأنفخ فيه ) الضمير للكاف بمعنى مثل ( فيكون طيرا ( 4 ) بإذن الله ) وأمره إشارة إلى أن إحيائه من الله لا منه ( وأبرئ الأكمه ) الذي ولد أعمى ( والأبرص ) قيل ربما اجتمع عليه ألوف من المرضى من أطاق أتاه ومن لم يطق أتاه عيسى وما يداوي إلا بالدعاء ( وأحيي الموتى ( 5 ) ) وممن أحيا سام بن نوح ( بإذن الله ) كرر لدفع توهم الألوهية ( وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم ( 6 ) ) أي بالمغيبات من أحوالكم ( إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين ( 7 ) ) مصدقين بالمعجزات ( ومصدقا لما بين يدي من التوراة ) أي وجئتكم مصدقا ( ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم ) في شريعة موسى كلحم الإبل والشحوم والثرب وبعض الطير والسمك ( وجئتكم ( 8 ) بآية من ربكم ) ذكر ذلك أولا تمهيدا للحجة ثم كرره بعد ذكر الحجة تذكيرا يترتب عليه ( فاتقوا الله وأطيعون إن الله ( 9 ) ربي وربكم فاعبدوه ) إشارة إلى العلم والعمل ( هذا ) أي الجمع بين الأمرين ( صراط مستقيم ( 10 ) ) موصل إلى النجاة ( فلما أحس عيسى ( 11 ) منهم الكفر ) لما سمع ورئي أنهم يكفرون وعلم ذلك منهم كعلم ما يدرك بالحواس ( قال من أنصاري ( 12 ) إلى الله ) إلى الله ) الجار متعلق بأنصاري أي من يضيف نفسه إلى الله في نصارى ( قال الحواريون ) حواري الرجل خالصته من الحور وهو البياض الخالص لنقاء قلوبهم وخلوص نيتهم ( نحن أنصار الله ) أنصار دينه ورسوله ( آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون ) استشهدوه لأن الرسل يوم القيامة يشهدون لقومهم وعليهم ( ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول ( 13 ) فاكتبنا مع الشاهدين ) بالوحدانية أو مع الأنبياء الذين يشهدون لأممهم أو مع أمة محمد لقوله لتكونوا شهداء على الناس ( ومكروا ) أي اليهود الذين أحس منهم الكفر بتوكيلهم من يقتله غيلة ( ومكر الله ) برفعه عيسى وإلقاء شبهة على من أراد اغتياله حتى قتل وأسند المكر إليه تعالى للمقابلة ( والله خير الماكرين ) أنفذهم كيدا ( إذ قال الله ) ظرف خبر الماكرين أو لمكر الله ( يا عيسى ( 11 ) إني متوفيك ) مستوفي أجلك وعاصمك من قتلهم إلى أجلك المسمى أو متسلمك من الأرض أو قابضك إلى غير موت ( ورافعك إلي ) إلى سمائي ومقر ملائكتي ( ومطهرك من الذين كفروا ) من سوء جوارهم ( وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة ) يعلونهم بالحجة والسيف في أكثر الأحوال ومتبعوه هم المسلمون دون من
هامش
( 1 ) ونعلمه . ( 2 ) أنى بفتح الهمزة والياء وإني بكسر الهمزة وفتح الياء . ( 3 ) كهينة الضاير : بتشديد الياء بعد الهاء والهمزة . ( 4 ) طايرا . ( 5 ) الموتى . بكسر التاء بعدها . ( 6 ) بيوتكم . بكسر الباء . ( 7 ) مومنين . ( 8 ) وجيتكم . ( 9 ) وأطيعوني . ( 10 ) سراط . ( 11 ) عيسى . بكسر السين . ( 12 ) أنصارى بفتح الياء . ( 13 ) الرسل .