تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
بسم الله الرحمن الرحيم إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون * ( 1 ) * اتخذوا أيمنهم جنة فصدوا عن سبيل الله إنهم ساء ما كانوا يعملون * ( 2 ) * ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون * ( 3 ) * ، وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم قتلهم الله أنى يؤفكون * ( 4 ) * وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤسهم ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون * ( 5 ) * سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم إن الله لا يهدى القوم الفاسقين * ( 6 ) * هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا ولله خزائن السماوات والأرض ولكن المنافقين لا يفقهون * ( 7 ) * يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون * ( 8 ) * يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولدكم
شرح
( 63 - سورة المنافقين إحدى عشرة آية مدنية ) ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ( إذا جاءك المنافقون قالوا ) نفاقا ( نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله ) على الحقيقة ( والله يشهد إن المنافقين لكاذبون ) في قولهم نشهد لأن الشهادة إخبار عن علم ولا يكون إلا عن مواطاة القلب واللسان وهؤلاء كانت قلوبهم مخالفة لألسنتهم ( اتخذوا أيمانهم ) الكاذبة ( جنة ) وقاية لأنفسهم وأموالهم ( فصدوا ) الناس ( عن سبيل الله ) عن دينه ( إنهم ساء ما كانوا يعملون ) أي عملهم ( ذلك ) المذكور من أوصافهم ( بأنهم آمنوا ) ظاهرا ( ثم كفروا ) باطنا بإصرار ( فطبع على قلوبهم ) أي تمكن الكفر فيها حتى صارت كالمختوم عليها ( فهم لا يفقهون ) الحق فلم يخلصوا الإيمان ( وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم ) ضخامة وجمالا ( وإن يقولوا تسمع لقولهم ) لفصاحته وحلاوته ( كأنهم خشب ( 1 ) مسندة ) إلى حائط في خلوهم من العلم والخير ( يحسبون ( 2 ) كل صيحة ) كنداء في العسكر ونحوه ( عليهم ) أي واقعة عليهم لخورهم واتهامهم ( هم العدو ) الكاملون في العداوة ( فاحذرهم قاتلهم الله ) دعاء عليهم بالهلاك ( أنى يؤفكون ) كيف يصرفون عن الهدى ( وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا ( 3 ) رؤسهم ) تعنتا وكراهة لذلك ( ورأيتهم يصدون ) يعرضون عن ذلك ( وهم مستكبرون ) عن إتيان الرسول ( سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم ) لإصرارهم على كفرهم ( إن الله لا يهدي القوم الفاسقين ) لا يلطف بهم لعدم نفع اللطف فيهم ( هم الذين يقولون ) لقومهم الأنصار ( لا تنفقوا على من عند رسول الله ) من المهاجرين ( حتى ينفضوا ) عنه ( ولله خزائن السماوات والأرض ) من الأرزاق لا يملكها سواه ( ولكن المنافقين لا يفقهون ) ذلك ( يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ) يعني المؤمنين ( ولله العزة ) الغلبة والقوة ( ولرسوله وللمؤمنين ) بإعزازه لهم ( ولكن المنافقين لا يعلمون ) ذلك ( يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم ) لا تشغلكم . . .
هامش
( 1 ) خشب " بسكون الشين " . ( 2 ) يحنسبون : بكسر السين . ( 3 ) لووا : بفتح الواو بعد اللام مخففة .
تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 518 | السيد عبد الله شبر / حامد حفني داود