تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم * ( 18 ) * فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات والله يعلم متقلبكم ومثواكم * ( 19 ) * ويقول الذين آمنوا لولا نزلت سورة فإذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشى عليه من الموت فأولى لهم * ( 20 ) * طاعة وقول معروف فإذا عزم الأمر فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم * ( 21 ) * فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم * ( 22 ) * أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصرهم * ( 23 ) * أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها * ( 24 ) * إن الذين ارتدوا على أدبرهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم * ( 25 ) * ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر والله يعلم إسرارهم * ( 26 ) * فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم * ( 27 ) * ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم * ( 28 ) * أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم * ( 29 ) * ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول والله يعلم أعمالكم * ( 30 ) *
شرح
( فأنى ) فمن أين ( لهم إذا جاءتهم ) الساعة ( ذكراهم ) تذكرهم أي لا ينفعهم حينئذ ( فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك ) من ترك الأولى ( وللمؤمنين والمؤمنات والله يعلم متقلبكم ومثواكم ) منتشركم بالنهار ومستقركم بالليل أو متقلبكم في الدنيا ومثواكم في الآخرة أي هو عالم بجميع أحوالكم فاحذروه ( ويقول الذين آمنوا لولا ) هلا ( نزلت سورة ) في أمر القتال ( فإذا أنزلت سورة محكمة ) مبينة غير متشابهة ( وذكر فيها القتال ) أي طلبه ( رأيت الذين في قلوبهم مرض ) نفاق أو ضعف إيمان ( ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت ) خوفا وجبنا ( فأولى لهم ) أي وليهم وقاربهم المكروه ( طاعة وقول معروف ) حسن خير لهم ( فإذا عزم الأمر ) جد وأسند إليه مجازا إذ العزم لأصحاب الأمر وجواب إذا ( فلو صدقوا الله ) في امتثال أمره بالجهاد ( لكان ) الصدق ( خيرا لهم فهل عسيتم ) أي يتوقع منكم ( إن توليتم ) على الناس أو أعرضتم عن الدين ( أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم أولئك ) المذكورون ( الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم ) أي تركهم وما هم عليه ( أفلا يتدبرون القرآن ) بالتفكر في زواجره ومواعيده فيعتبروا ( أم على قلوب أقفالها ) فلا يدخلها معانيه وتنكير القلوب لتعم قلوب أمثالهم أضيفت الأقفال إليها إرادة لأقفال مختصة بها ( إن الذين ارتدوا على أدبارهم ) رجعوا إلى كفرهم ( من بعد ما تبين لهم الهدى ) بالحجج الواضحة ( الشيطان سول ) زين ( لهم ) اتباع أهوائهم ( وأملى ( 1 ) لهم ) في الأمل ( ذلك ) التسويل والإملاء ( بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله ) أي بسبب أن المنافقين أو اليهود قالوا للمشركين وروي أنهم بنو أمية كرهوا ما نزل الله في ولاية علي ( عليه السلام ) ( سنطيعكم في بعض الأمر ) كالتظاهر على عداوة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والقعود عن الجهاد ( والله يعلم إسرارهم ( 2 ) ) فيظهرها ومنها قولهم هذا ( فكيف ) يعملون ( إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم ) التي كانوا يتقون أن تصيبها آفة في القتال فجنبوا عنه لذلك ( ذلك ) التوقي على تلك الحال ( بأنهم اتبعوا ما أسخط الله ) من الكفر والمعاصي ( وكرهوا رضوانه ( 3 ) ) ما يرضيه من الإيمان والطاعات ( فأحبط أعمالهم ) لعدم إيمانهم ( أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم ) أي أحقادهم للنبي والمؤمنين ( ولو نشاء لأريناكهم ) لعرفناكهم ( فلعرفتهم بسيماهم ) بعلاماتهم ( ولتعرفنهم في لحن القول ) فحواه وإمالته إلى نحو تعريض للمؤمنين وروي هو بغضهم لعلي ( عليه السلام ) ( والله يعلم أعمالكم ) وكونها بإخلاص أو نفاق . . .
هامش
( 1 ) أملى " بكسر اللام وفتح الياء " . ( 2 ) أسرارهم . ( 3 ) رضوانه " بضم أوله " .