فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم * ( 18 ) * فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر
لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات والله يعلم متقلبكم ومثواكم * ( 19 ) *
ويقول الذين آمنوا لولا نزلت سورة فإذا أنزلت سورة محكمة
وذكر فيها القتال رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر
المغشى عليه من الموت فأولى لهم * ( 20 ) * طاعة وقول معروف فإذا عزم
الأمر فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم * ( 21 ) * فهل عسيتم إن توليتم أن
تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم * ( 22 ) * أولئك الذين لعنهم الله
فأصمهم وأعمى أبصرهم * ( 23 ) * أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب
أقفالها * ( 24 ) * إن الذين ارتدوا على أدبرهم من بعد ما تبين لهم الهدى
الشيطان سول لهم وأملى لهم * ( 25 ) * ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا
ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر والله يعلم إسرارهم * ( 26 ) * فكيف إذا
توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم * ( 27 ) * ذلك بأنهم
اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم * ( 28 ) * أم حسب الذين
في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم * ( 29 ) * ولو نشاء لأريناكهم
فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول والله يعلم أعمالكم * ( 30 ) *
شرح
( فأنى ) فمن أين ( لهم إذا جاءتهم ) الساعة ( ذكراهم ) تذكرهم أي لا ينفعهم حينئذ ( فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر
لذنبك ) من ترك الأولى ( وللمؤمنين والمؤمنات والله يعلم متقلبكم ومثواكم ) منتشركم بالنهار ومستقركم بالليل أو متقلبكم
في الدنيا ومثواكم في الآخرة أي هو عالم بجميع أحوالكم فاحذروه ( ويقول الذين آمنوا لولا ) هلا ( نزلت سورة )
في أمر القتال ( فإذا أنزلت سورة محكمة ) مبينة غير متشابهة ( وذكر فيها القتال ) أي طلبه ( رأيت الذين في قلوبهم
مرض ) نفاق أو ضعف إيمان ( ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت ) خوفا وجبنا ( فأولى لهم ) أي وليهم
وقاربهم المكروه ( طاعة وقول معروف ) حسن خير لهم ( فإذا عزم الأمر ) جد وأسند إليه مجازا إذ العزم لأصحاب
الأمر وجواب إذا ( فلو صدقوا الله ) في امتثال أمره
بالجهاد ( لكان ) الصدق ( خيرا لهم فهل عسيتم ) أي
يتوقع منكم ( إن توليتم ) على الناس أو أعرضتم عن
الدين ( أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم
أولئك ) المذكورون ( الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى
أبصارهم ) أي تركهم وما هم عليه ( أفلا يتدبرون
القرآن ) بالتفكر في زواجره ومواعيده فيعتبروا
( أم على قلوب أقفالها ) فلا يدخلها معانيه وتنكير
القلوب لتعم قلوب أمثالهم أضيفت الأقفال إليها
إرادة لأقفال مختصة بها ( إن الذين ارتدوا على أدبارهم )
رجعوا إلى كفرهم ( من بعد ما تبين لهم الهدى )
بالحجج الواضحة ( الشيطان سول ) زين ( لهم ) اتباع
أهوائهم ( وأملى ( 1 ) لهم ) في الأمل ( ذلك ) التسويل
والإملاء ( بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله ) أي
بسبب أن المنافقين أو اليهود قالوا للمشركين وروي
أنهم بنو أمية كرهوا ما نزل الله في ولاية علي ( عليه السلام )
( سنطيعكم في بعض الأمر ) كالتظاهر على عداوة
محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والقعود عن الجهاد ( والله
يعلم إسرارهم ( 2 ) ) فيظهرها ومنها قولهم هذا ( فكيف ) يعملون ( إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم )
التي كانوا يتقون أن تصيبها آفة في القتال فجنبوا عنه لذلك ( ذلك ) التوقي على تلك الحال ( بأنهم اتبعوا ما أسخط الله )
من الكفر والمعاصي ( وكرهوا رضوانه ( 3 ) ) ما يرضيه من الإيمان والطاعات ( فأحبط أعمالهم ) لعدم إيمانهم
( أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم ) أي أحقادهم للنبي والمؤمنين ( ولو نشاء لأريناكهم )
لعرفناكهم ( فلعرفتهم بسيماهم ) بعلاماتهم ( ولتعرفنهم في لحن القول ) فحواه وإمالته إلى نحو تعريض للمؤمنين وروي
هو بغضهم لعلي ( عليه السلام ) ( والله يعلم أعمالكم ) وكونها بإخلاص أو نفاق . . .
هامش
( 1 ) أملى " بكسر اللام وفتح الياء " .
( 2 ) أسرارهم .
( 3 ) رضوانه " بضم أوله " .