ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما * ( 2 ) * وينصرك الله
نصرا عزيزا * ( 3 ) * هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين
ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم ولله جنود السماوات والأرض وكان
الله عليما حكيما * ( 4 ) * ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجرى من
تحتها الأنهار خالدين فيها ويكفر عنهم سيئاتهم وكان ذلك
عند الله فوزا عظيما * ( 5 ) * ويعذب المنافقين والمنافقات
والمشركين والمشركات الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء
وغضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم وساءت مصيرا * ( 6 ) *
ولله جنود السماوات والأرض وكان الله عزيزا حكيما * ( 7 ) * إنا
أرسلناك شهدا ومبشرا ونذيرا * ( 8 ) * لتؤمنوا بالله ورسوله
وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا * ( 9 ) * إن الذين
يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما
ينكث على نفسه ومن أوفى بما عهد عليه الله فسيؤتيه
أجرا عظيما * ( 10 ) * سيقول لك المخلفون من الأعراب شغلتنا أموالنا
وأهلونا فاستغفر لنا يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم
شرح
( ويتم نعمته عليك ) بإعلاء أمرك وإظهار دينك ( ويهديك صراطا مستقيما ) يثبتك عليه وهو دين الإسلام
( وينصرك الله نصرا عزيزا ) ذا عز لا ذل معه ( هو الذي أنزل السكينة ) الطمأنينة ( في قلوب المؤمنين ليزدادوا
إيمانا ) بالشرائع التي تنزل على الرسول ( مع إيمانهم بالله ) أو ليزدادوا يقينا مع يقينهم ( ولله جنود السماوات والأرض )
من الملائكة والثقلين ( وكان الله عليما ) بخلقه ( حكيما ) في تدبيرهم ( ليدخل ) متعلق بمحذوف أي أمركم بالجهاد أو
بفتحنا أو إنزال أو يزدادوا ( المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ويكفر عنهم سيئاتهم
وكان ذلك عند الله ) حال من ( فوزا عظيما ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الظانين بالله ظن السوء ( 1 ) )
بفتح السين وضمها ( عليهم دائرة السوء ( 1 ) ) منقلبة
أي يعود إليهم ضر ظنهم ( غضب الله عليهم ولعنهم
وأعد لهم جهنم وساءت مصيرا ) هي ( ولله جنود
السماوات والأرض وكان الله عزيزا حكيما إنا أرسلناك
شاهدا ) على أمتك ( ومبشرا ) للمطيعين ( ونذيرا )
للعاصين ( ليؤمنوا ( 2 ) بالله ورسوله ) خطاب للنبي
وأمته وقرئ بالياء وكذا في الثلاثة بعده ( وتعزروه ( 3 ) )
تنصروه بنصر دينه ورسوله ( وتوقروه ( 4 ) )
تعظموه بتعظيم دينه ورسوله أو الهاء فيهما للرسول
وفي ( وتسبحوه ( 5 ) ) لله ( بكرة وأصيلا ) غدوة
وعشيا أو دائما ( إن الذين يبايعونك ) بالحديبية
( إنما يبايعون الله ) لأن طاعتك طاعته ( يد الله فوق
أيديهم ) تمثيل يؤكد ما قبله ( فمن نكث ) نقض البيعة
( فإنما ينكث على نفسه ) يعود ضرر نكثه على نفسه
( ومن أوفى ) ثبت على الوفاء ( بما عاهد عليه ( 6 ) الله )
من البيعة ( فسيؤتيه ( 7 ) أجرا عظيما ) هو الجنة
( سيقول لك المخلفون من الأعراب ) الذين خلفهم
ضعف اليقين والخوف من قريش فظنوا أنه يهلك
ولا ينقلب إلى المدينة فلما رجع اعتلوا وقالوا ( شغلتنا أموالنا وأهلونا ) عن الخروج معك ( فاستغفر لنا ) الله من
تخلفنا عنك ( يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم ) كذبهم الله فيما يقولون . . .
هامش
( 1 ) السوء : بتشديد السين بالضم .
( 2 ) ليؤمنوا .
( 3 ) يعزروه .
( 4 ) يوقروه .
( 5 ) يسبحوه .
( 6 ) عليه : بكسر اخره .