ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا أخباركم * ( 31 ) *
إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله وشاقوا الرسول من بعد
ما تبين لهم الهدى لن يضروا الله شيئا وسيحبط أعمالهم * ( 32 ) * يا أيها الذين
آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم * ( 33 ) * إن الذين
كفروا وصدوا عن سبيل الله ثم ماتوا وهم كفار فلن يغفر الله لهم * ( 34 ) *
فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم
أعمالكم * ( 35 ) * إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وإن تؤمنوا وتتقوا يؤتكم
أجوركم ولا يسئلكم أموالكم * ( 36 ) * إن يسئلكموها فيحفكم تبخلوا ويخرج
أضغانكم * ( 37 ) * ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من
يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله الغنى وأنتم الفقراء
وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثلكم * ( 38 ) *
( 48 ) سورة الفتح مدنية
نزلت في الطريق عند الانصراف من الحديبية
وآياتها 29 نزلت بعد الجمعة
بسم الله الرحمن الرحيم
إنا فتحنا لك فتحا مبينا * ( 1 ) * ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر
شرح
( ولنبلونكم ( 1 ) ) بالجهاد وغيره ( حتى نعلم ( 2 ) ) علم ظهور ( المجاهدين منكم والصابرين ) في التكاليف ( ونبلو ( 3 )
أخباركم ) التي تحكى عنكم كدعواكم الإيمان أو إسراركم ( إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله وشاقوا الرسول )
خالفوه ( من بعد ما تبين لهم الهدى ) وهو قريظة والنضير أو المطعمون يوم بدر ( لن يضروا الله شيئا ) وإنما ضروا
أنفسهم ( وسيحبط أعمالهم ) بكفرهم ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم )
بما ينافي الإخلاص من عجب وكفر ورياء ومن وأذى ( إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ثم ماتوا وهم كفار
فلن يغفر الله لهم ) نزلت في أهل القليب وتعم غيرهم ( فلا تهنوا ) تضعفوا ( وتدعوا ) ولا تدعوا أو أن ندعو
الكفار ( إلى السلم ( 4 ) ) الصلح ( وأنتم الأعلون )
الغالبون ( والله معكم ) بالنصرة ( ولن يتركم أعمالكم )
لن ينقصكم أجرها من وترت الرجل إذا قتلت قريبه
وأفردته عنه ( إنما الحياة الدنيا لعب ولهو ) منقضية ( وإن
تؤمنوا وتتقوا يؤتكم أجوركم ) فالفائدة تعود إليكم
( ولا يسألكم أموالكم ) كلها بل فرض فيها يسيرا كربع
العشر ( إن يسألكموها ) كلها ( فيحفكم ) فيجهدكم
بطلبها ( تبخلوا ) فتمنعوها ( ويخرج ) البخل أو الله
( أضغانكم ) على الرسول ودينه ( ها أنتم هؤلاء تدعون
لتنفقوا في سبيل الله ) في الغزو وغيره ( فمنكم من
يبخل ) بما فرض عليه ( ومن يبخل فإنما يبخل عن
نفسه ) لعود ضرر البخل عليه ( والله الغني وأنتم
الفقراء ) فأمركم بالإنفاق لفقركم إلى ثوابه ( وإن
تتولوا ) عن طاعته ( يستبدل ) بخلق بدلكم
( قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم ) في التولي
عن طاعته ، سئل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عنهم فضرب
فخذ سلمان وقال هذا وقومه ، وعنهم ( عليهم السلام ) هم
الموالي . .
( 48 - سورة الفتح تسع وعشرون آية مدنية )
( بسم الله الرحمن الرحيم )
( إنا فتحنا لك فتحا مبينا ) وعد بفتح مكة والتعبير بالماضي لتحققه وقيل الفتح الحكم أي حكمنا لك بفتحها من
قابل وقيل هو صلح الحديبية سمي فتحا لوقوعه بعد ظهور النبي على المشركين وطلبهم الصلح ( ليغفر لك الله ) علة للفتح
من حيث أنه مسبب عن جهاده للكفار لإقامة الدين وهدم الشرك ( ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) روي يعني ذنبك
عند مشركي مكة بدعائك إلى توحيد الله قبل الهجرة وبعدها وروي ما كان له ذنب ولكن الله ضمن له أن يغفر ذنوب شيعته
هامش
( 1 ) وليبلونكم .
( 2 ) يعلم .
( 3 ) يبلو .
( 4 ) السلم : بتشديد السين بالفتح والكسر وضم اللام أو سكونها .