تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
في العذاب مشتركون * ( 39 ) * أفأنت تسمع الصم أو تهدى العمى ومن كان في ضلال مبين * ( 40 ) * فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون * ( 41 ) * أو نرينك الذي وعدناهم فإنا عليهم مقتدرون * ( 42 ) * فاستمسك بالذي أوحى إليك إنك على صراط مستقيم * ( 43 ) * وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسلون * ( 44 ) * وسل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون * ( 45 ) * ولقد أرسلنا موسى بآياتنا إلى فرعون وملايه فقال إني رسول رب العالمين * ( 46 ) * فلما جاءهم بآياتنا إذا هم منها يضحكون * ( 47 ) * وما نراهم من آية إلا هي أكبر من أختها وأخذناهم بالعذاب لعلهم يرجعون * ( 48 ) * وقالوا يا أيها الساحر ادع لنا ربك بما عهد عندك إننا لمهتدون * ( 49 ) * فلما كشفنا عنهم العذاب إذا هم ينكثون * ( 50 ) * ونادى فرعون في قومه قال يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجرى من تحتي أفلا تبصرون * ( 51 ) * أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين * ( 52 ) * فلو لا ألقى عليه أسورة من ذهب أو جاء معه الملائكة مقترنين * ( 53 ) * فاستخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوما فاسقين * ( 54 ) * فلما ءاسفونا
شرح
( في العذاب مشتركون أفأنت تسمع الصم أو تهدي العمي ) شبهوا بهم لعدم انتفاعهم بالسمع والبصر ( ومن كان في ضلال مبين ) بين أي لا تقدر على جبرهم على الإيمان فلا تحزن على كفرهم ( فإما نذهبن ( 1 ) بك ) نتوفينك قبل تعذيبهم ( فإنا منهم منتقمون ) بعدك في الآخرة أو الدنيا ( أو نرينك الذي وعدناهم ) به من العذاب ( فإنا عليهم مقتدرون ) لا يعجزوننا ( فاستمسك بالذي أوحي إليك ) من القرآن والدين ( إنك على صراط مستقيم ) دين قيم ( وإنه لذكر ) لشرف ( لك ولقومك وسوف تسئلون ) عن القيام بحقه ( واسأل ( 2 ) من أرسلنا من قبلك من رسلنا ) وقد جمعوا له ليلة الإسراء أو اسأل أممهم ( أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون ) هل حكمنا بعبادة غير الله في ملة من مللهم ، والغرض أن بيان التوحيد دين أطبق عليه الرسل ولم يبتدعه فكيف يكذب ويعادي لأجله ( ولقد أرسلنا موسى بآياتنا إلى فرعون وملأه فقال إني رسول رب العالمين فلما جاءهم بآياتنا إذا هم منها يضحكون ) استهزاء بها ( وما نريهم من آية ) من آيات العذاب كالطوفان والجراد وغيرهما ( إلا هي أكبر من أختها ) من الآية التي قبلها ( وأخذناهم بالعذاب ) بتلك الآيات ( لعلهم يرجعون ) عن كفرهم ( وقالوا يا أيها ( 3 ) الساحر ) العالم الماهر كانوا يرون السحر علما وقيل سموه ساحرا لكفرهم ( ادع لنا ربك بما عهد ) بعهده ( عندك ) من النبوة أو كشف العذاب عمن آمن ( إننا لمهتدون ) إن كشف عنا العذاب ( فلما كشفنا عنهم العذاب ) بدعاء موسى ( إذا هم ينكثون ) عهدهم ( ونادى فرعون في قومه ) خداعا لهم بافتخاره ( قال يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار ) من النيل ( تجري من تحتي ( 4 ) ) تحت قصوري أو أمري ( أفلا تبصرون ) ما أنا فيه ( أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ) ضعيف حقير وأم متصلة بتقدير أفلا تبصرون أم تبصرون فتعلمون أني خير منه فأقيم المسبب مقام سببه أو منقطعة والهمزة لتقرير فضله الذي ذكر أسبابه ( ولا يكاد يبين ) كلامه لأثر بقي من العقدة ( فلو لا ألقي عليه أسورة ( 5 ) من ذهب ) قيل كانوا إذا سوروا واحدا سوروه وطوقوه بالذهب ( أو جاء معه الملائكة مقرنين ) به أو يقترن بعضهم ببعض يعضدونه ويصدقونه ( فاستخف قومه ) أمرهم أن يخفوا في طاعته أو استجهلهم ( فأطاعوه ) فيما طلب منهم ( إنهم كانوا قوما فاسقين ) متمردين في الكفر ( فلما آسفونا ) أغضبونا . . .
هامش
( 1 ) نذهبن : بضم آخره بالتخفيف . ( 2 ) وسل . ( 3 ) أيه : بضم اخره . ( 4 ) تحتى : بفتح اخره . ( 5 ) أساورة .
تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 461 | السيد عبد الله شبر / حامد حفني داود