ما يجدل في آيات الله إلا الذين كفروا فلا يغررك تقلبهم في البلد * ( 4 ) *
كذبت قبلهم قوم نوح والأحزاب من بعدهم وهمت كل أمة
برسولهم ليأخذوه وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق فأخذتهم
فكيف كان عقاب * ( 5 ) * وكذلك حقت كلمة ربك على الذين كفروا
أنهم أصحاب النار * ( 6 ) * الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون
بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت
كل شئ رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم
عذاب الجحيم * ( 7 ) * ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن
صلح من آبائهم وأزواجهم وذريتهم إنك أنت العزيز الحكيم * ( 8 ) *
وقهم السيئات ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته وذلك هو
الفوز العظيم * ( 9 ) * إن الذين كفروا ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم
أنفسكم إذ تدعون إلى الأيمن فتكفرون * ( 10 ) * قالوا ربنا أمتنا
اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج
من سبيل * ( 11 ) * ذالكم بأنه إذا دعى الله وحده كفرتم وإن يشرك به
تؤمنوا فالحكم لله العلى الكبير * ( 12 ) * هو الذي يريكم آياته وينزل لكم
شرح
( ما يجادل في آيات الله ) القرآن ما يطعن فيه ( إلا الذين كفروا ) عنادا منهم وبطرا ( فلا يغررك تقلبهم في البلاد ) من
الشام واليمن للتجارات سالمين مترفين فإنهم وإن أمهلوا مأخوذون كأمثالهم المذكورين في ( كذبت قبلهم قوم نوح
والأحزاب ) المتحزبين على الرسل كعاد وثمود وغيرهم ( من بعدهم ) بعد قوم نوح ( وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه )
ليهلكوه ( وجادلوا بالباطل ليدحضوا ) ليزيلوا ( به الحق فأخذتهم ) بالتدمير عقوبة ( فكيف كان عقاب ( 1 ) )
تقرير أي هو في موقعه ( وكذلك حقت كلمة ( 2 ) ربك ) وعيده بالعذاب وقرئ كلمات ( على الذين كفروا ) بكفرهم
( أنهم أصحاب النار ) بدل من كلمة أو منصوب بنزع اللام ( الذين يحملون العرش ومن حوله ) من الكروبيين
( يسبحون ) خبر الذين متلبسين ( بحمد ربهم
ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ) قائلين ( ربنا
وسعت كل شئ رحمة وعلما ) قدمت الرحمة لأنها
الغرض الأصلي هنا ( فاغفر للذين تابوا ) عن الشرك
( واتبعوا سبيلك ) دينك الحق ( وقهم عذاب الجحيم
ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ) إياها ( ومن
صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم إنك أنت
العزيز الحكيم وقهم ( 3 ) السيئات ) أي عقوباتها
وتعم عذاب الجحيم وغيره أو المعاصي في الدنيا ( ومن
تق السيئات يومئذ ) يوم القيامة أو في الدنيا ( فقد
رحمته ) في الآخرة ( وذلك هو الفوز العظيم ) أي
الرحمة ( إن الذين كفروا ينادون ) يوم القيامة وقد
مقتوا أنفسهم حين رأوا وبال أعمالهم ( لمقت الله )
إياكم ( أكبر من مقتكم أنفسكم ) الأمارة ( إذ تدعون
إلى الإيمان فتكفرون ) في الدنيا ( قالوا ربنا أمتنا
اثنتين ) في الدنيا وفي الرجعة أو القبر أو خلقهم نطفا
أمواتا ثم أماتهم ( وأحييتنا اثنتين ) في القبر والرجعة
أو في القبر وحين البعث ( فاعترفنا بذنوبنا ) بإنكارنا
البعث وما يتبعه ( فهل إلى خروج ) من النار ( من سبيل ) نسلكه وجوابهم : لا سبيل دل ، عليه ( ذلكم بأنه إذا دعي
الله وحده كفرتم ) بتوحيده ( وإن يشرك به تؤمنوا ) بالإشراك ( فالحكم ) في تعذيبكم ( لله العلي ) شأنه ( الكبير )
العظيم في كبريائه ( هو الذي يريكم آياته ) دلائل توحيده وقدرته ( وينزل ( 4 ) لكم . . .
هامش
( 1 ) عقابي .
( 2 ) كلمت - كلمات .
( 3 ) وقهم " بضم الهاء مع الميم " .
( 4 ) وينزل : بسكون النون .