أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين * ( 58 ) * بلى
قد جاءتك آيتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين * ( 59 ) * ويوم
القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة أليس في جهنم
مثوى للمتكبرين * ( 60 ) * وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم لا يمسهم
السوء ولا هم يحزنون * ( 61 ) * الله خلق كل شئ وهو على كل شئ
وكيل * ( 62 ) * له مقاليد السماوات والأرض والذين كفروا بآيات الله
أولئك هم الخاسرون * ( 63 ) * قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون
* ( 64 ) * ولقد أوحى إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك
ولتكونن من الخاسرين * ( 65 ) * بل الله فاعبد وكن من الشاكرين * ( 66 ) * وما
قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات
مطويات ) * بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون * ( 67 ) * ونفخ في الصور
فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ
فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون * ( 68 ) * وأشرقت الأرض بنور ربها
ووضع الكتاب وجاء بالنبيين والشهداء وقضى بينهم بالحق وهم
لا يظلمون * ( 69 ) * ووفيت كل نفس ما عملت وهو أعلم بما يفعلون * ( 70 ) *
شرح
( أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة ) رجعة إلى الدنيا ( فأكون من المحسنين ) بالإيمان والعمل ( بلى قد جاءتك
آياتي ) لتهتدي بها ( فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله ) بنسبة
الشريك والولد إليه ( وجوههم مسودة أليس في جهنم مثوى ) مقام ( للمتكبرين ) عن الإيمان ، سئل الباقر
( عليه السلام ) عن الآية فقال كل منتحل إمامة ليس له من الله ( وينجي ( 1 ) الله الذين اتقوا بمفازتهم ( 2 ) ) بفلاحهم
أو بنجاتهم ( لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون الله خالق كل شئ وهو على كل شئ وكيل ) حفيظ يدبره ( له مقاليد
السماوات والأرض ) مفاتيح خزائنها من المطر والنبات وجميع الخيرات ( والذين كفروا بآيات الله أولئك هم الخاسرون
قل أفغير الله تأمروني ( 3 ) أعبد أيها الجاهلون ولقد
أوحي إليك وإلى الذين من قبلك ) من الرسل ( لئن
أشركت ) فرضا أو من باب إياك أعني ( ليحبطن
عملك ولتكونن من الخاسرين بل الله فاعبد ) أي
خص بالعبادة ( وكن من الشاكرين ) إنعامه عليك
( وما قدروا الله حق قدره ) ما عرفوه حق معرفته
أو ما عظموه حق تعظيمه أو ما وصفوه إلا بحسب
عقولهم لا بما هو أهله ( والأرض جميعا قبضته
يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه ) الغرض
تصوير عظمته وإحاطة قدرته أي الأرضون السبع
ملكه فقط والسماوات مجموعات بقدرته وقوته
( سبحانه وتعالى عما يشركون ) معه من الشركاء
( ونفخ في الصور ) النفخة الأولى ( فصعق من في
السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ) تأخير
موته كحملة العرش أو غيرهم ( ثم نفخ فيه أخرى فإذا
هم قيام ينظرون ) يقلبون أبصارهم في الجوانب
كالمبهوتين أو ينتظرون ما يفعل بهم ( وأشرقت الأرض
بنور ربها ) بعدله المزين لها والمظهر للحقوق فيها ( ووضع الكتاب ) جنسه أي صحائف الأعمال في أيدي أهلها
( وجئ بالنبيين والشهداء ) الأمم وعليهم من الملائكة ( وقضي بينهم بالحق وهم لا يظلمون ) شيئا ( ووفيت كل نفس
ما عملت ) جزاءه ( وهو أعلم بما يفعلون ) فلا يحتاج إلى شاهد . . .
هامش
( 1 ) وينجى " بسكون النون وكسر الجيم مخففة "
( 2 ) بمفازاتهم
( 3 ) تامرونني - تامرونى " بفتح الياء " .