تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ذلك هدى الله يهدى به من يشاء ومن يضلل الله فما له من هاد * ( 23 ) * أفمن يتقى بوجهه سوء العذاب يوم القيامة وقيل للظالمين ذوقوا ما كنتم تكسبون * ( 24 ) * كذب الذين من قبلهم فأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون * ( 25 ) * فأذاقهم الله الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون * ( 26 ) * ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون * ( 27 ) * قرآنا عربيا غير ذي عوج لعلهم يتقون * ( 28 ) * ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشكسون ورجلا سلما لرجل هل يستويان مثلا الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون * ( 29 ) * إنك ميت وإنهم ميتون * ( 30 ) * ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون * ( 31 ) * ، فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق إذ جاءه أليس في جهنم مثوى للكافرين * ( 32 ) * والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون * ( 33 ) * لهم ما يشاؤن عند ربهم ذلك جزاء المحسنين * ( 34 ) * ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا ويجزيهم أجرهم بأحسن الذي كانوا يعملون * ( 35 ) * أليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه ومن يضلل الله فما له من هاد * ( 36 ) *
شرح
ربهم ) ترتعد خوفا من وعيده ( ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ) بالرحمة والبناء أمره عليها أطلق الذكر ( ذلك ) الكتاب ( هدى الله يهدي به من يشاء ) من المؤمنين لأنهم المنتفعون به ( ومن يضلل الله ) يخليه وسوء اختياره ( فما له من هاد ( 1 ) ) عن ضلالة ( أفمن يتقي بوجهه ) بأن تغل يده إلى عنقه فلا يتقي ( 2 ) عن نفسه إلا بوجهه ( سوء العذاب ) شدته ( يوم القيامة ) كمن أمن منه ( وقيل للظالمين ) والقائلون خزنة النار ( ذوقوا ما كنتم تكسبون ) أي وباله أو نفسه بناء على تجسم الأعمال ( كذب الذين من قبلهم فأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون من جهة لم تخطر ببالهم ( فأذاقهم الله الخزي ) الذل كالمسخ والقتل ونحوهما ( في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أكبر ) أعظم وأدوم ( لو كانوا يعلمون ) ذلك بالنظر لا تعظوا به ( ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل ) يحاجون إليه في أمر دينهم ( لعلهم يتذكرون ) يتعظون ( قرآنا ( 3 ) عربيا غير ذي عوج ) اختلاف وانحراف عن الحق ( لعلهم يتقون ) الكفر ( ضرب الله مثلا ) للمشرك والموحد ( رجلا ) مملوكا بدل من مثلا ( فيه شركاء متشاكسون ) متنازعون في استخدامه سيئو الأخلاق ( ورجلا سلما ( 4 ) ) خالصا ( لرجل ) واحد لا شركة لغيره فيه وهو مثل الموحد ( هل يستويان مثلا ) أي لا يستويان إذ رضا واحد ممكن ورضا جماعة مختلفين ممتنع ( الحمد لله ) على إلزامهم الحجة ( بل أكثرهم لا يعلمون ) لزومها لهم ( إنك ميت وإنهم ميتون ) فلا شماتة بما يعم الكل ( ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون ) تحتج عليهم بأنك قد بلغت وأنهم كذبوا ويعتذرون بما لا يجدي أو أريد تخاصم الناس فيما بينهم من المظالم ( فمن ) أي لا أحد ( أظلم ممن كذب على الله ) بنسبة الشريك والولد إليه ( وكذب بالصدق ) القرآن ( إذ جاءه ) بلا ترو فيه ( أليس في جهنم مثوى ) مقام ( للكافرين والذي جاء بالصدق ) بالقرآن وهو محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( وصدق به ) أي هو ومن تبعه لقوله ( أولئك هم المتقون ) أو أريد به الجنس ليشمل الرجل وأتباعهم ( لهم ما يشاؤن عند ربهم ) في الجنة ( ذلك جزاء المحسنين ) على إحسانهم ( ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا ) أي سيئه ( ويجزيهم أجرهم بأحسن الذي كانوا يعملون ) يعادل حسناتهم بأحسنها فيضاعف أجرها ( أليس الله بكاف عبده ( 5 ) ) أي الرسول أو الجنس ( ويخوفونك ) أي الكفرة ( بالذين من دونه ) بالأصنام إذ قالوا نخاف أن تخبلك آلهتنا لسبك إياها ( ومن يضلل الله ) يخليه وضلاله ( فما له من هاد ( 6 ) عن ضلاله . . .
هامش
( 1 ) هادي . ( 2 ) فلا يدفع " ظ " . ( 3 ) قرانا . ( 4 ) سالما . ( 5 ) عباده . ( 6 ) هادي .