أخاف أن يكذبون * ( 12 ) * ويضيق صدري ولا ينطلق لساني فأرسل
إلى هارون * ( 13 ) * ولهم على ذنب فأخاف أن يقتلون * ( 14 ) * قال * ( كلا فاذهبا
بآياتنا إنا معكم مستمعون * ( 15 ) * فأتيا فرعون فقولا إنا رسول
رب العالمين * ( 16 ) * أن أرسل معنا بني إسرائيل * ( 17 ) * قال ألم نربك فينا وليدا
ولبثت فينا من عمرك سنين * ( 18 ) * وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت
من الكافرين * ( 19 ) * قال فعلتها إذا وأنا من الضالين * ( 20 ) * ففررت منكم
لما خفتكم فوهب لي ربي حكما وجعلني من المرسلين * ( 21 ) * وتلك نعمة
تمنها على أن عبدت بني إسرائيل * ( 22 ) * قال فرعون وما رب العالمين
* ( 23 ) * قال رب السماوات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين * ( 24 ) * قال
لمن حوله ألا تستمعون * ( 25 ) * قال ربكم ورب آبائكم الأولين * ( 26 ) * قال
إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون * ( 27 ) * قال رب المشرق
والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون * ( 28 ) * قال لئن اتخذت إلها
غيرى لأجعلنك من المسجونين * ( 29 ) * قال أولو جئتك بشئ مبين * ( 30 ) *
قال فأت به إن كنت من الصادقين * ( 31 ) * فألقى عصاه فإذا هي ثعبان
مبين * ( 32 ) * ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين * ( 33 ) * قال للملا حوله
شرح
أخاف أن يكذبون ( 1 ) ويضيق صدري ) بتكذيبهم لي ( ولا ينطلق لساني ) المعقدة أو لقصور فصاحته . ( فأرسل إلى
هارون ) أخي أي اجعله نبيا يعضدني في أمري ( ولهم علي ذنب ) هو قتل القبطي أي تبعة ذنب وهو القود ( فأخاف أن
يقتلون ( 2 ) ) به قبل التبليغ ( قال كلا ) ردع له عن الخوف وعدة بالدفع ( فاذهبا بآياتنا إنا معكم ) أريد به موسى
وأخوه وفرعون ( مستمعون ) لما بينكما وبينه فننصر كما عليه ( فأتيا فرعون فقولا إنا رسول رب العالمين ) أفرد
الرسول لأنه هنا مصدر وصف به كالرسالة أو لاتحادهما لوحدة مطلبهما وللأخوة أو أريد كل واحد منا ( أن ) بأن
أو أي ( أرسل معنا بني إسرائيل ) خلهم يذهبوا معنا إلى الشام فأتياه فقالا له ذلك ( قال ) فرعون لموسى ( ألم نربك
فينا وليدا ) طفلا قريبا من الولادة ( ولبثت فينا من
عمرك سنين ) اثني عشر أو أكثر وكان يدعى ولده
( وفعلت فعلتك التي فعلت ) من قتل القبطي ( وأنت
من الكافرين ) بنعمتي ( قال فعلتها إذا ) أي حينئذ
( وأنا من الضالين ) الجاهلين أي الفاعلين فعل ذوي
الجهل أو الذاهلين عن مآل الأمر أو المخطئين أي لم
أتعمد قتله أو الناسين ( ففررت منكم لما خفتكم فوهب
لي ربي حكما ) علما ( وجعلني من المرسلين وتلك )
التربية ( نعمة تمنها على أن عبدت بني إسرائيل )
اتخذتهم عبيدا تذبح أبناءهم وتستحيي نساءهم ( قال
فرعون ) تعنتا حين بلغه الرسالة ( وما رب العالمين )
الذي ادعيت أنك رسوله ( قال رب السماوات والأرض
وما بينهما ) أي خالق جميع ذلك ( إن كنتم موقنين )
بشئ قط فهذا أولى ما توقنون به ( قال لمن حوله )
من أشراف قومه تعجبا لهم ( ألا تستمعون ) جوابه
لسؤالي عن حقيقته بذكر صفاته أو بنسبة الربوبية إلى
غيري ( قال ربكم ورب آبائكم الأولين ) انتقال إلى
ما هو أظهر للناظر وأقرب إليه ( قال ) غيظا وتهكما
( إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون ) يجيب بما لم يطابق السؤال ( قال رب المشرق والمغرب وما بينهما ) الذي يجري
النيرات من مشارقها إلى مغاربها على نظام مستقيم ( إن كنتم تعقلون ) علمتم ذلك ( قال لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك
من المسجونين ) ممن عرفت حالهم في سجوني ، كان يلقى الشخص في هوة عميقة فردا حتى يموت فهو أبلغ من لأسجننك
( قال أولو ) واو الحال وليت الهمزة أي أتفعل ولو ( جئتك بشئ مبين ) بصدق دعواي وهي المعجزة ( قال فأت به
إن كنت من الصادقين ) في دعواك ( فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين ) بين الثعبانية ( ونزع يده ) من إبطه ( فإذا هي بيضاء )
ذات شعاع كالشمس ( للناظرين ) خلاف لونها من الأدمة ( قال للملأ حوله . . .
هامش
( 1 ) يكذبوني .
( 2 ) يقتلوني .