تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
فرجع موسى إلى قومه غضبن أسفا قال يقوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا أفطال عليكم العهد أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم فأخلفتم موعدي * ( 86 ) * قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم فقذفناها فكذالك ألقى السامري * ( 87 ) * فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار فقالوا هذا إلهكم وإله موسى فنسي * ( 88 ) * أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا * ( 89 ) * ولقد قال لهم هارون من قبل يقوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري * ( 90 ) * قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى * ( 91 ) * قال يهرون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا * ( 92 ) * ألا تتبعن أفعصيت أمري * ( 93 ) * قال يا ابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي * ( 94 ) * قال فما خطبك يا سامري * ( 95 ) * قال بصرت بما لم يبصروا به فقبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها وكذلك سولت لي نفسي * ( 96 ) * قال فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس وإن لك موعدا لن تخلفه وانظر إلى إلهك الذي ظلت
شرح
( فرجع موسى إلى قومه ) بعد أخذ التوراة ( غضبان ) عليهم ( أسفا ) حزينا لضلالهم ( قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا ) أي صدقا أن يعطيكم التوراة ( أفطال عليكم العهد ) زمان مفارقتي إياكم ( أم أردتم أن يحل ) يجب ( عليكم غضب من ربكم ) بعبادتكم العجل ( فأخلفتم موعدي ) وعدكم إياي بالإقامة على ديني وباللحاق لي ( قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا ) بالفتح والكسر والضم لغات من مصدر ملك أي بأن ملكنا رأينا إذ لو ملكناه ولم بغلبنا كيد السامري لما أخلفناه ( ولكنا حملنا ( 1 ) أوزارا من زينة القوم ) أثقالا من حلي القبط استعاروها منهم لأجل عيد لهم فبقيت عندهم وقبل هي ما ألقاه البحر على الساحل بعد إغراقهم فأخذوه ( فقذفناها ) ألقينا في النار بأمر السامري قال وهي حرام فألقوها ( فكذلك ) كما ألقينا ( ألقى السامري ) ما منعه منها ( فأخرج لهم عجلا ) صاغه من الحلي المذابة ( جسدا ) بدل منه لحما وذنبا أو جسما بلا روح ( له خوار ) صوت العجل ( فقالوا ) أي السامري ومن تبعه ( هذا إلهكم وإله موسى فنسي ) أي فتركه موسى هنا وذهب يطلبه أو ترك السامري الإيمان ( أفلا يرون ) يعلمون ( أن ) أنه ( لا يرجع إليهم قولا ) لا يرد عليهم جوابا ( ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا ولقد قال لهم هارون من قبل ) قبل عود موسى ( يا قوم إنما فتنتم ) امتحنكم الله أو أضلكم السامري ( به وإن ربكم الرحمن ) لا غيره ( فاتبعوني ) في عبادته ( وأطيعوا أمري ) بلزومها ( قالوا لن نبرح عليه عاكفين ) على عبادته مقيمين ( حتى يرجع إلينا موسى قال ) موسى لما رجع ( يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ) بعبادة العجل ( ألا تتبعن ( 2 ) ) أن تلحقني أو تتبعني في قتالهم بمن أطاعك إذ لو كنت فيهم لقاتلتهم ولا زائدة ( أفعصيت أمري ) إقامتك فيهم أو ترك مجاهدتهم ( قال يا بن أم ) بالكسر والفتح وكانا لأب وأم ( لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي ) أخذ بلحيته وذؤابته يجره فعل الغضبان بنفسه ( إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ) لو فارقت أو قاتلت بعضهم ببعض ( ولم ترقب قولي ) لك اخلفني في قومي وأصلح فإن الإصلاح كان فيما فعلت ( قال فما خطبك ) شأنك الذي حملك على ما صنعت ( يا سامري قال بصرت بما لم يبصروا به ) علمت ما لم يعلموه أو رأيت ما لم يروه ( فقبضت قبضة من أثر الرسول ) من تراب موطئ جبرائيل أو موقع حافر فرسه ( فنبذتها ) ألقيتها في جوف العجل والحلي ( وكذلك سولت ) زينت ( لي نفسي ) وحدثتني أن آخذ القبضة وألقيها فيه ( قال فاذهب ) طريدا ( فإن لك في الحياة ) أي ما دمت حيا ( أن تقول ) لمن لقيته ( لا مساس ) أي لا تمسني وكان إذا مسه أحدهم ومن مسه أخذته الحمى فصار يهيم في البرية وحيدا يتحامى الناس ويتحامونه ( وإن لك موعدا ) بعذابك ( لن تخلفه ) لن يخلف الله إياه في الآخرة وقرئ بكسر اللام أي لن تخلف الوعد إياه ( وأنظر إلى إلهك الذي ظلت . . . ( * )
هامش
( 1 ) حملنا : بفتح الحاء وتشديد الميم بالفتح . ( 2 ) تبصروا . ( 4 ) مخلفه .