لله الحق هو خير ثوابا وخير عقبا * ( 44 ) * واضرب لهم مثل الحياة الدنيا
كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما
تذروه الريح وكان الله على كل شئ مقتدرا * ( 45 ) * المال والبنون
زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير
أملا * ( 46 ) * ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة وحشرناهم فلم
نغادر منهم أحدا * ( 47 ) * وعرضوا على ربك صفا لقد جئتمونا كما
خلقناكم أول مرة ) * بل زعمتم ألن نجعل لكم موعدا * ( 48 ) * ووضع
الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يا ويلتنا مال
هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا
ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا * ( 49 ) * وإذ قلنا للملائكة اسجدوا
لادم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه أفتتخذونه
وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو ) * بئس للظالمين بدلا * ( 50 ) *
ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين عضدا * ( 51 ) * ويوم يقول نادوا شركاءي الذين زعمتم
فدعوهم فلم يستجيبوا لهم وجعلنا بينهم موبقا * ( 52 ) *
شرح
( لله الحق ) وحده ( هو خير ثوابا ) من ثواب غيره ( وخير عقبا ( 1 ) ) عاقبة للمؤمنين ( واضرب لهم مثل الحياة
الدنيا ) صفتها هي ( كماء أنزلناه من السماء فاختلط به ) فالتفت بسببه ( نبات الأرض ) أو امتزج الماء بالنبات
( فأصبح هشيما ) كسر مهشوما ( 2 ) ( تذروه الرياح ( 3 ) ) تطيره وتذهبه شبهت بنبات أخضر بالماء فيبس فتفتت فأذهبته
الرياح ( وكان الله على كل شئ مقتدرا ) قادرا ( المال والبنون زينة الحياة الدنيا ) يتزين بهما ( والباقيات الصالحات )
الطاعات لله الباقي ثوابها وفسرت بصلاة الخمس ومودة أهل البيت والتسبيحات الأربع ( خير عند ربك ثوابا ) من
المال والبنين ( وخير أملا ) لنيل فاعلهما ما يأمله فيها ( ويوم نسير الجبال ( 4 ) ) في الجو كالسحاب أو نذهب بها
فنعدمها ( وترى الأرض بارزة ) لا يسترها جبل
ولا غيره أو بارزة ما في بطنها ( وحشرناهم ) جمعناهم
إلى الموقف وجاء ماضيا لتحققه ( فلم نغادر ) نترك
( منهم أحدا ) من الأولين والآخرين ( وعرضوا
على ربك صفا ) مصطفين لا يحجب بعضهم بعضا ( لقد
جئتمونا ) بتقدير القول ( كما خلقناكم أول مرة )
لا شئ معكم من المال والولد ( بل زعمتم ألن نجعل
لكم موعدا ) للبعث ( ووضع الكتاب ) جنسه أي
صحائف الأعمال في الأيمان والشمائل أو هو كناية
عن الحساب ( فترى المجرمين مشفقين ) خائفين ( مما
فيه ) من السيئات ( ويقولون يا ويلتنا ) هلكنا دعاء
على أنفسهم بالهلاك ( مال ( 5 ) هذا الكتاب ) تعجبا
من شأنه ( لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها
ووجدوا ما عملوا حاضرا ) مكتوبا كأنهم فعلوه تلك
الساعة ( ولا يظلم ربك أحدا ) لا يزيد عقاب مسئ
ولا ينقص ثواب محسن ( وإذ قلنا للملائكة اسجدوا
لآدم فسجدوا إلا إبليس ) ذكر القصة تقريرا للتشنيع
على أهل الكبر بأنه من سنن إبليس ( كان من الجن
ففسق عن أمر ربه ) خرج عن طاعته ( أفتتخذونه وذريته ) بنيه وأتباعه ( أولياء من دوني وهم لكم عدو ) وأنا لكم
ولي ( بئس للظالمين بدلا ) من الله إبليس وأتباعه ( ما أشهدتهم ( 6 ) ) أي إبليس وذريته ( خلق السماوات والأرض
ولا خلق أنفسهم ) لم أستعن بهم على ذلك ( وما كنت ( 7 ) متخذ المضلين عضدا ) أعوانا في الخلق فكيف تطيعونهم
( ويوم يقول ) الله للمشركين وقرئ بالنون ( بادوا شركائي ) أضيف على زعمهم توبيخا ( الذين زعمتم ) أنهم شركاء
ليشفعوا لكم ( فدعوهم فلم يستجيبوا لهم وجعلنا بينهم ) بين الكفار وآلهتهم ( موبقا ) مهلكا يعم جميعهم من
وبق هلك أو جعلنا توصلهم الدنيوي هلاكا في الآخرة . . .
هامش
( 1 ) عقبا : بضم القاف .
( 2 ) كانت : كبر مقتا .
( 3 ) الريح .
( 4 ) تسير الجبال : بفتح الراء وضم اللام الثانية .
( 5 ) مال هذا مقطوع بالاتفاق .
( 6 ) ما أشهدناهم .
( 7 ) كنت بفتح التاء .