تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
لله الحق هو خير ثوابا وخير عقبا * ( 44 ) * واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه الريح وكان الله على كل شئ مقتدرا * ( 45 ) * المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا * ( 46 ) * ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا * ( 47 ) * وعرضوا على ربك صفا لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة ) * بل زعمتم ألن نجعل لكم موعدا * ( 48 ) * ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يا ويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا * ( 49 ) * وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لادم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو ) * بئس للظالمين بدلا * ( 50 ) * ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين عضدا * ( 51 ) * ويوم يقول نادوا شركاءي الذين زعمتم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم وجعلنا بينهم موبقا * ( 52 ) *
شرح
( لله الحق ) وحده ( هو خير ثوابا ) من ثواب غيره ( وخير عقبا ( 1 ) ) عاقبة للمؤمنين ( واضرب لهم مثل الحياة الدنيا ) صفتها هي ( كماء أنزلناه من السماء فاختلط به ) فالتفت بسببه ( نبات الأرض ) أو امتزج الماء بالنبات ( فأصبح هشيما ) كسر مهشوما ( 2 ) ( تذروه الرياح ( 3 ) ) تطيره وتذهبه شبهت بنبات أخضر بالماء فيبس فتفتت فأذهبته الرياح ( وكان الله على كل شئ مقتدرا ) قادرا ( المال والبنون زينة الحياة الدنيا ) يتزين بهما ( والباقيات الصالحات ) الطاعات لله الباقي ثوابها وفسرت بصلاة الخمس ومودة أهل البيت والتسبيحات الأربع ( خير عند ربك ثوابا ) من المال والبنين ( وخير أملا ) لنيل فاعلهما ما يأمله فيها ( ويوم نسير الجبال ( 4 ) ) في الجو كالسحاب أو نذهب بها فنعدمها ( وترى الأرض بارزة ) لا يسترها جبل ولا غيره أو بارزة ما في بطنها ( وحشرناهم ) جمعناهم إلى الموقف وجاء ماضيا لتحققه ( فلم نغادر ) نترك ( منهم أحدا ) من الأولين والآخرين ( وعرضوا على ربك صفا ) مصطفين لا يحجب بعضهم بعضا ( لقد جئتمونا ) بتقدير القول ( كما خلقناكم أول مرة ) لا شئ معكم من المال والولد ( بل زعمتم ألن نجعل لكم موعدا ) للبعث ( ووضع الكتاب ) جنسه أي صحائف الأعمال في الأيمان والشمائل أو هو كناية عن الحساب ( فترى المجرمين مشفقين ) خائفين ( مما فيه ) من السيئات ( ويقولون يا ويلتنا ) هلكنا دعاء على أنفسهم بالهلاك ( مال ( 5 ) هذا الكتاب ) تعجبا من شأنه ( لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا ) مكتوبا كأنهم فعلوه تلك الساعة ( ولا يظلم ربك أحدا ) لا يزيد عقاب مسئ ولا ينقص ثواب محسن ( وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس ) ذكر القصة تقريرا للتشنيع على أهل الكبر بأنه من سنن إبليس ( كان من الجن ففسق عن أمر ربه ) خرج عن طاعته ( أفتتخذونه وذريته ) بنيه وأتباعه ( أولياء من دوني وهم لكم عدو ) وأنا لكم ولي ( بئس للظالمين بدلا ) من الله إبليس وأتباعه ( ما أشهدتهم ( 6 ) ) أي إبليس وذريته ( خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم ) لم أستعن بهم على ذلك ( وما كنت ( 7 ) متخذ المضلين عضدا ) أعوانا في الخلق فكيف تطيعونهم ( ويوم يقول ) الله للمشركين وقرئ بالنون ( بادوا شركائي ) أضيف على زعمهم توبيخا ( الذين زعمتم ) أنهم شركاء ليشفعوا لكم ( فدعوهم فلم يستجيبوا لهم وجعلنا بينهم ) بين الكفار وآلهتهم ( موبقا ) مهلكا يعم جميعهم من وبق هلك أو جعلنا توصلهم الدنيوي هلاكا في الآخرة . . .
هامش
( 1 ) عقبا : بضم القاف . ( 2 ) كانت : كبر مقتا . ( 3 ) الريح . ( 4 ) تسير الجبال : بفتح الراء وضم اللام الثانية . ( 5 ) مال هذا مقطوع بالاتفاق . ( 6 ) ما أشهدناهم . ( 7 ) كنت بفتح التاء .