تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعا * ( 32 ) * كلتا الجنتين أتت أكلها ولم تظلم منه شيئا وفجرنا خلالهما نهرا * ( 33 ) * وكان له ثمر فقال لصحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا * ( 34 ) * ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا * ( 35 ) * وما أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا * ( 36 ) * قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا * ( 37 ) * لكنا هو الله ربي ولا أشرك بربي أحدا * ( 38 ) * ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا * ( 39 ) * فعسى ربي أن يؤتين خيرا من جنتك ويرسل عليها حسبانا من السماء فتصبح صعيدا زلقا * ( 40 ) * أو يصبح ماؤها غورا فلن تستطيع له طلبا * ( 41 ) * وأحيط بثمره فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها وهى خاوية على عروشها ويقول يا ليتني لم أشرك بربي أحدا * ( 42 ) * ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله وما كان منتصرا * ( 43 ) * هنالك الولية
شرح
( واضرب لهم مثلا ) للكافر والمؤمن ( رجلين ) بدل وهما أخوان من بني إسرائيل كافر ومؤمن ورثا من أبيهما مالا فاشترى الكافر به ضياعا وعقارا وتصدق المؤمن به ( جعلنا لأحدهما جنتين ) بستانين ( من أعناب ) كروم ( وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعا ) فهما جامعتان للفواكه والأقوات والمنافع المتواصلة ( كلتا الجنتين آتت أكلها ) ثمرها ( ولم تظلم ) تنقص ( منه شيئا ) بل أدته تماما ( وفجرنا خلالهما ) وسطهما ( نهرا ) يسقيهما بسهولة ويزيدهما نضارة ( وكان له ) مع جنته ( ثمر ( 1 ) ) أموال مثمرة نامية ( فقال لصاحبه ) المؤمن ( وهو يحاوره ) يراجعه الكلام ( أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا ) رهطا أو خدما أو ولدا ( ودخل جنته ) بصاحبه يريه ما فيها ويفاخره وأفرد الجنة لأنها في حكم الواحدة لتواصلهما ( وهو ظالم لنفسه ) بكفره ( قال ما أظن أن تبيد ) تفنى ( هذه ) الجنة ( أبدا ) اغترارا بما هو فيه ( وما أظن الساعة قائمة ) كائنة ( ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها ( 2 ) منقلبا ) مرجعا أقسم على ذلك اعتقادا أنه إنما أعطاه الله ذلك لاستحقاقه له فهو يجده حيث كان ( قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ) لأنه مادة أصله آدم أو النطفة ( ثم من نطفة ) نطفة مادته القريبة ( ثم سواك ( 3 ) ) عدلك وكملك ( رجلا ) إشارة إلى أن القادر على البدء أقدر على الإعادة ( لكنا ) لكن أنا حذفت الهمزة وأدغمت النون في النون ( هو الله ربي ولا أشرك بربي أحدا ولولا ) وهلا ( إذ دخلت جنتك ) وأعجبت بها ( قلت ما شاء الله ) أي الأمر ما شاء الله أو ما شاء كائن ( لا قوة إلا بالله ) اعترافا بأنك إنما عمرتها بالله لا بقوتك ( إن ترن ( 1 ) أنا أقل منك مالا وولدا فعسى ربي أن يؤتين ( 5 ) خيرا من جنتك ) عاجلا أو آجلا ( ويرسل عليها حسبانا من السماء ) جمع حسبانة سهم صغير يعني الصواعق أو مصدر بمعنى الحساب أي الحكم بتخريبها أو عذاب حساب ما كسبت ( فتصبح صعيدا زلقا ) أرضا ملساء يزلق عليها القدم ( أو يصبح ماؤها غورا ) غائرا ( فلن تستطيع له طلبا ) حيلة ترده بها ( وأحيط بثمره ( 6 ) ) أهلكت أمواله وخبأه من أحاط به العدو أهلكه ( فأصبح يقلب كفيه ) تحسرا وندما ( على ما أنفق فيها ) في عمارها ( 7 ) ( وهي خاوية ) ساقطة ( على عروشها ) دعائم كرومها سقطت وسقط عليها الكروم ( ويقول ) يا قوم ( ليتني لم أشرك بربي أحدا ولم تكن له فئة ) جماعة ( ينصرونه من دون الله وما كان منتصرا ) ممتنعا بقوته ( هنالك ) في ذلك المقام أو يوم القيامة ( الولاية ) بفتح الواو النصرة وبكسرها الملك . . .
هامش
( 1 ) ثمر - ثمر بضم الثاء فيهما وبسكون الميم وضمها . ( 2 ) منهما . ( 3 ) سويك : بتشديد الواو بعدها ياء . ( 4 ) ترني . ( 5 ) فعسى بكسر السين ربي أن يؤتينى . ( 6 ) بثمره - بضم الثاء والميم - بثمره - بضم الثاء وسكون الميم . ( 7 ) عمارتها " ظ " .