تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
واذكر ربك إذا نسيت وقل عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا * ( 24 ) * ولبثوا في كهفهم ثلث مائة سنين وازدادوا تسعا * ( 25 ) * قل الله أعلم بما لبثوا له غيب السماوات والأرض أبصر به وأسمع ما لهم من دونه من ولى ولا يشرك في حكمه أحدا * ( 26 ) * واتل ما أوحى إليك من كتاب ربك لا مبدل لكلمته ولن تجد من دونه ملتحدا * ( 27 ) * واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغدوة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا * ( 28 ) * وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا اعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوى الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا * ( 29 ) * إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا * ( 30 ) * أولئك لهم جنات عدن تجرى من تحتهم الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب ويلبسون ثيابا خضرا من سندس وإستبرق متكئين فيها على الأرائك نعم الثواب وحسنت مرتفقا * ( 31 ) *
شرح
( واذكر ربك ) أي مشيئته مستثنيا بها ( إذا نسيت ) الاستثناء ثم ذكرته وروي ولو بعد سنة أو المعنى أذكره بالتسبيح والاستغفار إذا نسيت الاستثناء أو اذكره إذا اعتراك نسيان ليذكرك المنسي ولعل الخطاب من باب إياك أعني ( وقل عسى أن يهدين ) بالياء وبدونها ( ربي لأقرب من هذا ) من بناء أهل الكهف ( رشدا ) أي لما هو أظهر منه دلالة على نبوتي وقد فعل ( ولبثوا في كهفهم ) نياما ثلاثمائة بالتنوين وبدونه ( سنين ) بدل وأضافها بعض على وضع الجمع موضع الواحد ( وازدادوا تسعا ) تسع سنين وإنما فصل لأن اللبث ثلاثمائة بسني الشمس وزيادة التسع بسني القمر وروي سأل يهودي عليا ( عليه السلام ) عن ذلك فأخبره بما في القرآن فقال في كتبنا ثلاثمائة فقال ( عليه السلام ) ذلك بسني الشمس وهذا بسني القمر ( قل الله أعلم بما لبثوا ) فخذوا بما أخبر به ودعوا قول أهل الكتاب . ( له غيب السماوات والأرض أبصر به ) أي بالله ( وأسمع ) به صيغتا تعجب أي ما أبصره وأسمعه والهاء فاعل والباء زائدة ( ما لهم ) لأهل السماوات والأرض ( من دونه من ولي ) يتولى أمورهم ( ولا يشرك ( 1 ) في حكمه ) في قضائه ( أحدا ) منهم ( واتل ما أوحي إليك من كتاب ربك لا مبدل لكلماته ) لا أحد يقدر على تبديلها ( ولن تجد من دونه ملتحدا ) ملجأ ( واصبر نفسك ) احبسها ( مع الذين يدعون ربهم بالغداة ( 2 ) والعشي ) في عامة أوقاتهم ( يريدون وجهه ) رضاه ( ولا تعد عيناك عنهم ) لا تجاوزهم نظرك إلى غيرهم من الأغنياء الكفرة الذين دعوك إلى طردهم حتى يؤمنوا ( تريد زينة الحياة ) حال من الكاف أي مريدا مجالسة الأشراف طمعا في إيمانهم ( الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه ) نسبناه إلى الغفلة أو وجدناه غافلا ( عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا ) متقدما على الحق ( وقل ) الدين ( الحق ) حصل ( من ربكم ) أو هذا القرآن الحق منزلا من ربكم ( فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) تهديد لهم يفيد أنه تعالى لا ينفعه إيمانهم ولا يضره كفرهم ( إنا اعتدنا للظالمين ) الكافرين ( نارا أحاط بهم سرادقها ) فسطاطها شبه به النار المحيطة بهم أو دخانها ولهبا أو حائط من نار ( وإن يستغيثوا ) من العطش ( يغاثوا بماء كالمهل ) كالنحاس المذاب أو كدردي الزيت ( يشوي الوجوه ) لحره ( بئس الشراب ) هو ( وساءت ) النار ( مرتفقا ) متكأ مقابل حسنت مرتفقا ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا ) منهم ( أولئك لهم جنات عدن تجري من تحتهم ( 3 ) الأنهار يحلون فيها من أساور ) جمع أسورة وهي جمع سوار ( من ذهب ويلبسون ثيابا خضرا ) وهي أبهى الألوان من ( سندس ) ما رق من الديباج ( وإستبرق ) ما غلظ منه ( متكئين فيها على الأرائك ) كهيئة الملوك جمع أريكة وهي سرير في الحجلة وهي بيت زين للعروس ( نعم الثواب ) الجنة ( وحسنت ) الأرائك ( مرتفقا ) متكأ . . .
هامش
( 1 ) تشرك . ( 2 ) بالغدوة . ( 3 ) تحتهم : بكسر الهاء والميم - تحتهم : بضم الهاء .
تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 292 | السيد عبد الله شبر / حامد حفني داود