واذكر ربك إذا نسيت وقل عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا
رشدا * ( 24 ) * ولبثوا في كهفهم ثلث مائة سنين وازدادوا تسعا * ( 25 ) *
قل الله أعلم بما لبثوا له غيب السماوات والأرض أبصر به وأسمع
ما لهم من دونه من ولى ولا يشرك في حكمه أحدا * ( 26 ) * واتل ما أوحى
إليك من كتاب ربك لا مبدل لكلمته ولن تجد من دونه ملتحدا * ( 27 ) *
واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغدوة والعشي يريدون
وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا
تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا * ( 28 ) *
وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا
اعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها وإن يستغيثوا يغاثوا
بماء كالمهل يشوى الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا * ( 29 ) * إن
الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا * ( 30 ) *
أولئك لهم جنات عدن تجرى من تحتهم الأنهار يحلون فيها من
أساور من ذهب ويلبسون ثيابا خضرا من سندس وإستبرق
متكئين فيها على الأرائك نعم الثواب وحسنت مرتفقا * ( 31 ) *
شرح
( واذكر ربك ) أي مشيئته مستثنيا بها ( إذا نسيت ) الاستثناء ثم ذكرته وروي ولو بعد سنة أو المعنى أذكره بالتسبيح
والاستغفار إذا نسيت الاستثناء أو اذكره إذا اعتراك نسيان ليذكرك المنسي ولعل الخطاب من باب إياك أعني ( وقل عسى أن
يهدين ) بالياء وبدونها ( ربي لأقرب من هذا ) من بناء أهل الكهف ( رشدا ) أي لما هو أظهر منه دلالة على نبوتي وقد فعل
( ولبثوا في كهفهم ) نياما ثلاثمائة بالتنوين وبدونه ( سنين ) بدل وأضافها بعض على وضع الجمع موضع الواحد ( وازدادوا
تسعا ) تسع سنين وإنما فصل لأن اللبث ثلاثمائة بسني الشمس وزيادة التسع بسني القمر وروي سأل يهودي عليا ( عليه السلام )
عن ذلك فأخبره بما في القرآن فقال في كتبنا ثلاثمائة فقال ( عليه السلام ) ذلك بسني الشمس وهذا بسني القمر ( قل الله أعلم بما
لبثوا ) فخذوا بما أخبر به ودعوا قول أهل الكتاب .
( له غيب السماوات والأرض أبصر به ) أي بالله
( وأسمع ) به صيغتا تعجب أي ما أبصره وأسمعه
والهاء فاعل والباء زائدة ( ما لهم ) لأهل السماوات
والأرض ( من دونه من ولي ) يتولى أمورهم ( ولا
يشرك ( 1 ) في حكمه ) في قضائه ( أحدا ) منهم ( واتل
ما أوحي إليك من كتاب ربك لا مبدل لكلماته )
لا أحد يقدر على تبديلها ( ولن تجد من دونه ملتحدا )
ملجأ ( واصبر نفسك ) احبسها ( مع الذين يدعون
ربهم بالغداة ( 2 ) والعشي ) في عامة أوقاتهم ( يريدون
وجهه ) رضاه ( ولا تعد عيناك عنهم ) لا تجاوزهم
نظرك إلى غيرهم من الأغنياء الكفرة الذين دعوك
إلى طردهم حتى يؤمنوا ( تريد زينة الحياة ) حال من
الكاف أي مريدا مجالسة الأشراف طمعا في إيمانهم
( الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه ) نسبناه إلى الغفلة
أو وجدناه غافلا ( عن ذكرنا واتبع هواه وكان
أمره فرطا ) متقدما على الحق ( وقل ) الدين ( الحق )
حصل ( من ربكم ) أو هذا القرآن الحق منزلا من ربكم
( فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) تهديد لهم يفيد أنه تعالى لا ينفعه إيمانهم ولا يضره كفرهم ( إنا اعتدنا
للظالمين ) الكافرين ( نارا أحاط بهم سرادقها ) فسطاطها شبه به النار المحيطة بهم أو دخانها ولهبا أو حائط من نار
( وإن يستغيثوا ) من العطش ( يغاثوا بماء كالمهل ) كالنحاس المذاب أو كدردي الزيت ( يشوي الوجوه ) لحره ( بئس
الشراب ) هو ( وساءت ) النار ( مرتفقا ) متكأ مقابل حسنت مرتفقا ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا
لا نضيع أجر من أحسن عملا ) منهم ( أولئك لهم جنات عدن تجري من تحتهم ( 3 ) الأنهار يحلون فيها من أساور )
جمع أسورة وهي جمع سوار ( من ذهب ويلبسون ثيابا خضرا ) وهي أبهى الألوان من ( سندس ) ما رق من الديباج
( وإستبرق ) ما غلظ منه ( متكئين فيها على الأرائك ) كهيئة الملوك جمع أريكة وهي سرير في الحجلة وهي بيت زين
للعروس ( نعم الثواب ) الجنة ( وحسنت ) الأرائك ( مرتفقا ) متكأ . . .
هامش
( 1 ) تشرك .
( 2 ) بالغدوة .
( 3 ) تحتهم : بكسر الهاء والميم - تحتهم : بضم الهاء .