تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
وسئل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها وإنا لصادقون * ( 82 ) * قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل عسى الله أن يأتيني بهم جميعا إنه هو العليم الحكيم * ( 83 ) * وتولى عنهم وقال يا أسفي على يوسف وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم * ( 84 ) * قالوا تالله تفتؤا تذكر يوسف حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين * ( 85 ) * قال إنما أشكوا بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون * ( 86 ) * يبنى اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون * ( 87 ) * فلما دخلوا عليه قالوا يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضعة مزجاة فأوف لنا الكيل وتصدق علينا إن الله يجزى المتصدقين * ( 88 ) * قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون * ( 89 ) * قالوا أإنك لأنت يوسف قال أنا يوسف وهذا أخي قد من الله علينا إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين * ( 90 ) * قالوا تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين * ( 91 ) * قال لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين * ( 92 ) *
شرح
( وأسأل ( 1 ) القرية التي كنا فيها ) هي مصر أي أرسل إلى أهلها وأسألهم عن ذلك ( والعير ) وأسأل أهل القافلة ( التي أقبلنا فيها وإنا لصادقون ) في خبرنا فرجعوا إليه وقالوا له ما قال أخوهم ( قال بل سولت ) زينت ( لكم أنفسكم أمرا ) فصنعتموه ( فصبر جميل ) بتقدير مبتدإ أي فأمري صبر أو خبر أي أجمل ( عسى الله أن يأتيني بهم جميعا ) بيوسف وإخوته ( إنه هو العليم ) بحالنا ( الحكيم ) في صنعه ( وتولى ( 2 ) ) أعرض ( عنهم ) لتهييجهم حزنه ( وقال يا أسفي ( 3 ) ) أحضر هذا وقتك والألف بدل ياء الإضافة ( على يوسف ) تأسف عليه دون أخويه لأن مصيبته أصل كل مصيبة أو لتحققه حياتهما دون حياته ( وابيضت عيناه من الحزن ) الموجب لكثرة البكاء الماحق سوادهما قيل عمي وقيل ضعف بصره ( فهو ( 4 ) كظيم ) مكظوم أي مملوء حزنا وغيظا ( قالوا تالله تفتا ) لا تفتا ولا تنفك ( تذكر يوسف حتى تكون حرضا ) مشرفا على الموت أو ذائبا من الغم أو دنفا فاسد العقل وهو مصدر تصلح للواحد وغيره ( أو تكون من الهالكين ) الموتى ( قال إنما أشكو بثي ) هو الهم الذي لا يصبر عليه حتى يبث ( وحزني ( 5 ) إلى الله ) لا إليكم ( وأعلم من الله ) من رحمته وقدرته أو من إلهامه ( ما لا تعلمون ) من حياة يوسف وصدق رؤياه ( يا بني اذهبوا فتحسسوا ) فتفحصوا ( من يوسف وأخيه ) اطلبوا خبرهما ( ولا تيأسوا ( 6 ) من روح الله ) من رحمته وفرجه ( إنه لا ييأس ( 7 ) من روح الله إلا القوم الكافرون فلما دخلوا عليه ) على يوسف ( قالوا يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر ) الجوع ( وجئنا ببضاعة مزجاة ) رديئة هي المقل أو مدفوعة يدفعها كل تاجر لرداءتها أو قلتها ( فأوف ) أتم ( لنا الكيل وتصدق علينا ) بالمسامحة والإغماض عن الردئ أو برد أخينا ( إن الله يجزي المتصدقين ) لا يضيع أجرهم فرق لهم ثم باح بمكتومه ( قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف ) من القبيح ( وأخيه ) من إفراده عن شقيقه وإذلاله ( إذ أنتم جاهلون ) قبحه لغرة الصبا ، تلقين لهم بالعذر وحث على التوبة ( قالوا أإنك ( 8 ) لأنت يوسف ) استفهام تقرير وقرئ على الخبر ( قال أنا يوسف وهذا أخي قد من الله علينا ) بكل خير أو بالجمع ( إنه من يتق ( 9 ) ) الله ( ويصبر ) على البلاء وعن المعاصي ( فإن الله لا يضيع أجر المحسنين ) بالتقوى والصبر وضع موضع الضمير ( قالوا تالله لقد آثرك الله ) فضلك ( علينا ) بحسن الخلق والخلق ( وإن ) مخففة ( كنا لخاطئين ) آثمين بصنعنا بك ( قال لا تثريب ) توبيخ ( عليكم اليوم ) الذي هو مظنة فغيره أولى ( يغفر الله لكم ) دعاء لهم ( وهو أرحم ( 10 ) الراحمين ) فينعم بالمغفرة وغيرها . . .
هامش
( 1 ) وسل . ( 2 ) وتولى بكسر اللام . ( 3 ) بكسر لقاء . ( 4 ) فهو : بسكون الهاء . ( 5 ) حزنى : بفتح الياء . ( 6 ) تايسوا . ( 7 ) يايس . ( 8 ) إنك - أنك - آآنك . ( 9 ) يتقى . ( 10 ) وهو : بسكون الهاء .
تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 248 | السيد عبد الله شبر / حامد حفني داود