وسئل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها وإنا لصادقون * ( 82 ) *
قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل عسى الله أن يأتيني بهم
جميعا إنه هو العليم الحكيم * ( 83 ) * وتولى عنهم وقال يا أسفي على
يوسف وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم * ( 84 ) * قالوا تالله
تفتؤا تذكر يوسف حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين * ( 85 ) *
قال إنما أشكوا بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون * ( 86 ) *
يبنى اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله
إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون * ( 87 ) * فلما دخلوا
عليه قالوا يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضعة
مزجاة فأوف لنا الكيل وتصدق علينا إن الله يجزى المتصدقين
* ( 88 ) * قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون
* ( 89 ) * قالوا أإنك لأنت يوسف قال أنا يوسف وهذا أخي قد من الله
علينا إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين * ( 90 ) * قالوا
تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين * ( 91 ) * قال لا تثريب
عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين * ( 92 ) *
شرح
( وأسأل ( 1 ) القرية التي كنا فيها ) هي مصر أي أرسل إلى أهلها وأسألهم عن ذلك ( والعير ) وأسأل أهل القافلة ( التي
أقبلنا فيها وإنا لصادقون ) في خبرنا فرجعوا إليه وقالوا له ما قال أخوهم ( قال بل سولت ) زينت ( لكم أنفسكم أمرا )
فصنعتموه ( فصبر جميل ) بتقدير مبتدإ أي فأمري صبر أو خبر أي أجمل ( عسى الله أن يأتيني بهم جميعا ) بيوسف
وإخوته ( إنه هو العليم ) بحالنا ( الحكيم ) في صنعه ( وتولى ( 2 ) ) أعرض ( عنهم ) لتهييجهم حزنه ( وقال يا أسفي ( 3 ) )
أحضر هذا وقتك والألف بدل ياء الإضافة ( على يوسف ) تأسف عليه دون أخويه لأن مصيبته أصل كل مصيبة أو
لتحققه حياتهما دون حياته ( وابيضت عيناه من الحزن ) الموجب لكثرة البكاء الماحق سوادهما قيل عمي وقيل ضعف
بصره ( فهو ( 4 ) كظيم ) مكظوم أي مملوء حزنا
وغيظا ( قالوا تالله تفتا ) لا تفتا ولا تنفك ( تذكر
يوسف حتى تكون حرضا ) مشرفا على الموت أو ذائبا
من الغم أو دنفا فاسد العقل وهو مصدر تصلح للواحد
وغيره ( أو تكون من الهالكين ) الموتى ( قال إنما
أشكو بثي ) هو الهم الذي لا يصبر عليه حتى يبث
( وحزني ( 5 ) إلى الله ) لا إليكم ( وأعلم من الله )
من رحمته وقدرته أو من إلهامه ( ما لا تعلمون ) من
حياة يوسف وصدق رؤياه ( يا بني اذهبوا فتحسسوا )
فتفحصوا ( من يوسف وأخيه ) اطلبوا خبرهما
( ولا تيأسوا ( 6 ) من روح الله ) من رحمته وفرجه
( إنه لا ييأس ( 7 ) من روح الله إلا القوم الكافرون
فلما دخلوا عليه ) على يوسف ( قالوا يا أيها العزيز
مسنا وأهلنا الضر ) الجوع ( وجئنا ببضاعة مزجاة )
رديئة هي المقل أو مدفوعة يدفعها كل تاجر لرداءتها
أو قلتها ( فأوف ) أتم ( لنا الكيل وتصدق علينا )
بالمسامحة والإغماض عن الردئ أو برد أخينا ( إن الله
يجزي المتصدقين ) لا يضيع أجرهم فرق لهم ثم باح
بمكتومه ( قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف ) من القبيح ( وأخيه ) من إفراده عن شقيقه وإذلاله ( إذ أنتم جاهلون ) قبحه
لغرة الصبا ، تلقين لهم بالعذر وحث على التوبة ( قالوا أإنك ( 8 ) لأنت يوسف ) استفهام تقرير وقرئ على الخبر
( قال أنا يوسف وهذا أخي قد من الله علينا ) بكل خير أو بالجمع ( إنه من يتق ( 9 ) ) الله ( ويصبر ) على البلاء وعن
المعاصي ( فإن الله لا يضيع أجر المحسنين ) بالتقوى والصبر وضع موضع الضمير ( قالوا تالله لقد آثرك الله ) فضلك
( علينا ) بحسن الخلق والخلق ( وإن ) مخففة ( كنا لخاطئين ) آثمين بصنعنا بك ( قال لا تثريب ) توبيخ ( عليكم اليوم )
الذي هو مظنة فغيره أولى ( يغفر الله لكم ) دعاء لهم ( وهو أرحم ( 10 ) الراحمين ) فينعم بالمغفرة وغيرها . . .
هامش
( 1 ) وسل .
( 2 ) وتولى بكسر اللام .
( 3 ) بكسر لقاء .
( 4 ) فهو : بسكون الهاء .
( 5 ) حزنى : بفتح الياء .
( 6 ) تايسوا .
( 7 ) يايس .
( 8 ) إنك - أنك - آآنك .
( 9 ) يتقى .
( 10 ) وهو : بسكون الهاء .