بسم الله الرحمن الرحيم
المر تلك آيات الكتاب والذي أنزل إليك من ربك الحق ولكن أكثر
الناس لا يؤمنون * ( 1 ) * الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها
ثم استوى على العرش وسخر الشمس والقمر كل يجرى لأجل
مسمى يدبر الأمر يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون * ( 2 ) *
وهو الذي مد الأرض وجعل فيها رواسي وأنهارا ومن كل
الثمرات جعل فيها زوجين اثنين يغشى الليل النهار إن في ذلك
لآيات لقوم يتفكرون * ( 3 ) * وفي الأرض قطع متجورات
وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء
واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل إن في ذلك لآيات
لقوم يعقلون * ( 4 ) * وإن تعجب فعجب قولهم أإذا كنا ترابا أإنا لفي
خلق جديد أولئك الذين كفروا بربهم وأولئك الأغلال في
أعناقهم وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون * ( 5 ) * ويستعجلونك
بالسيئة قبل الحسنة وقد خلت من قبلهم المثلات وإن ربك لذو
مغفرة للناس على ظلمهم وإن ربك لشديد العقاب * ( 6 ) *
شرح
( 13 - سورة الرعد ثلاث وأربعون آية مكية أو مدينة )
بسم الله الرحمن الرحيم
المر ) مروي معناه أنا الله المحيي المميت الرازق ( تلك ) الآيات هي ( آيات الكتاب ) القرآن أو السورة ( والذي
أنزل إليك من ربك ) أي القرآن ( الحق ولكن أكثر الناس لا يؤمنون ) بحقيقته ( 1 ) لتركهم تدبره ( الله الذي رفع
السماوات بغير عمد ترونها ) استيناف أي وأنتم ترون السماوات كذلك أو صفة لعمد ويصدق بأن لا عمد أصلا
وروي فثم عمد ولكن لا ترون ( ثم استوى ( 2 ) على العرش ) بالتدبير ( وسخر الشمس والقمر ) ذللهما لمنافع خلقه
( كل ) منهما ( يجري لأجل مسمى ) إلى وقت مضروب
هو يوم القيامة ( يدبر الأمر ) أمر ملكوته على مقتضى
حكمته ( يفصل الآيات ) ينزلها مفصلا أو يبين دلائل
وحدانيته ( لعلكم بلقاء ربكم توقنون ) لكي تتأملوا
فتعلموا أن من قدر على هذه الأمور قادر على البعث
( وهو الذي مد الأرض ) بسطها لمنافع خلقه ( وجعل
فيها رواسي ) جبالا ثوابت ( وأنهارا ) قرنت بالجبال
لأنها أسباب لتفجرها ( ومن كل الثمرات ) من
أنواعها ( جعل فيها زوجين ) صنفين ( اثنين ) كالحلو
والحامض والليل والنهار ونحوها ( يغشى ( 3 ) الليل
النهار ) يلبسه بظلمته وترك العكس للعلم به ( إن في
ذلك ) المذكور ( لآيات ) دلالات على وحدانيته
( لقوم يتفكرون ) فيها ( وفي الأرض قطع
متجاورات ) بقاع متلاصقات مختلفات لكل قطعة
كيفية ليست للأخرى منها طيبة وسبخة وسهلة
وحزنة واختلافها مع اشتراكها في الأرضية وعوارضها
إنما يكون بتخصيص قادر مختار عليم حكيم ( وجنات )
بساتين ( من أعناب وزرع ونخيل صنوان ( 4 ) ) جمع
صنو وهي نخلات أصلها واحد ( وغير صنوان ) متفرقة الأصول ( يسقى ( 5 ) بماء واحد ونفضل ( 6 ) بعضها على بعض
في الأكل ( 7 ) ) في الثمر طعما ولونا وشكلا وهو من دلائل قدرته تعالى ( إن في ذلك ) المذكور ( لآيات لقوم يعقلون )
يتدبرون بعقولهم ( وإن تعجب ) يا محمد في تكذيبهم ( فعجب ) حقيق بالعجب ( قولهم ) في إنكار البعث ( أإذا ( 8 )
كنا ترابا أإنا ( 9 ) لفي خلق جديد ) فإنهم مع إقرارهم بابتداء الخلق أنكروا الإعادة وهي أهون ( أولئك الذين
كفروا بربهم ) لجحدهم قدرته على البعث ( وأولئك الأغلال في أعناقهم ) يوم القيامة أو أريد كفرهم ( وأولئك
أصحاب النار هم فيها خالدون ) دائمون ( ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة ) بالعذاب قبل الرحمة استهزاء ( وقد خلت )
مضت ( من قبلهم ( 10 ) المثلات ) جمع مثلة بفتح الميم وضم الثاء أي عقوبات أشباههم في التكذيب فهلا يعتبرون بها
( وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم ) أنفسهم ( وإن ربك لشديد العقاب ) لمن استحقه . . .
هامش
( 1 ) بحقيقة ظ .
( 2 ) استوى : بكسر الواو .
( 3 ) يغشى : بفتح الشين وتشديد الشيه بالكسر .
( 4 ) وزرع ونخيل صنوان بتنوين الثلاث بالكسر .
( 5 ) تسقى .
( 6 ) ويفضل .
( 7 ) في الا كل : بفتح الهمزة وسكون الكاف .
( 8 ) آإذا - إذا - إذا .
( 9 ) آإنا - أننا .
( 10 ) قبلهم : بضم الهاء والميم .