تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
بسم الله الرحمن الرحيم المر تلك آيات الكتاب والذي أنزل إليك من ربك الحق ولكن أكثر الناس لا يؤمنون * ( 1 ) * الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها ثم استوى على العرش وسخر الشمس والقمر كل يجرى لأجل مسمى يدبر الأمر يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون * ( 2 ) * وهو الذي مد الأرض وجعل فيها رواسي وأنهارا ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين يغشى الليل النهار إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون * ( 3 ) * وفي الأرض قطع متجورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون * ( 4 ) * وإن تعجب فعجب قولهم أإذا كنا ترابا أإنا لفي خلق جديد أولئك الذين كفروا بربهم وأولئك الأغلال في أعناقهم وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون * ( 5 ) * ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة وقد خلت من قبلهم المثلات وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم وإن ربك لشديد العقاب * ( 6 ) *
شرح
( 13 - سورة الرعد ثلاث وأربعون آية مكية أو مدينة ) بسم الله الرحمن الرحيم المر ) مروي معناه أنا الله المحيي المميت الرازق ( تلك ) الآيات هي ( آيات الكتاب ) القرآن أو السورة ( والذي أنزل إليك من ربك ) أي القرآن ( الحق ولكن أكثر الناس لا يؤمنون ) بحقيقته ( 1 ) لتركهم تدبره ( الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها ) استيناف أي وأنتم ترون السماوات كذلك أو صفة لعمد ويصدق بأن لا عمد أصلا وروي فثم عمد ولكن لا ترون ( ثم استوى ( 2 ) على العرش ) بالتدبير ( وسخر الشمس والقمر ) ذللهما لمنافع خلقه ( كل ) منهما ( يجري لأجل مسمى ) إلى وقت مضروب هو يوم القيامة ( يدبر الأمر ) أمر ملكوته على مقتضى حكمته ( يفصل الآيات ) ينزلها مفصلا أو يبين دلائل وحدانيته ( لعلكم بلقاء ربكم توقنون ) لكي تتأملوا فتعلموا أن من قدر على هذه الأمور قادر على البعث ( وهو الذي مد الأرض ) بسطها لمنافع خلقه ( وجعل فيها رواسي ) جبالا ثوابت ( وأنهارا ) قرنت بالجبال لأنها أسباب لتفجرها ( ومن كل الثمرات ) من أنواعها ( جعل فيها زوجين ) صنفين ( اثنين ) كالحلو والحامض والليل والنهار ونحوها ( يغشى ( 3 ) الليل النهار ) يلبسه بظلمته وترك العكس للعلم به ( إن في ذلك ) المذكور ( لآيات ) دلالات على وحدانيته ( لقوم يتفكرون ) فيها ( وفي الأرض قطع متجاورات ) بقاع متلاصقات مختلفات لكل قطعة كيفية ليست للأخرى منها طيبة وسبخة وسهلة وحزنة واختلافها مع اشتراكها في الأرضية وعوارضها إنما يكون بتخصيص قادر مختار عليم حكيم ( وجنات ) بساتين ( من أعناب وزرع ونخيل صنوان ( 4 ) ) جمع صنو وهي نخلات أصلها واحد ( وغير صنوان ) متفرقة الأصول ( يسقى ( 5 ) بماء واحد ونفضل ( 6 ) بعضها على بعض في الأكل ( 7 ) ) في الثمر طعما ولونا وشكلا وهو من دلائل قدرته تعالى ( إن في ذلك ) المذكور ( لآيات لقوم يعقلون ) يتدبرون بعقولهم ( وإن تعجب ) يا محمد في تكذيبهم ( فعجب ) حقيق بالعجب ( قولهم ) في إنكار البعث ( أإذا ( 8 ) كنا ترابا أإنا ( 9 ) لفي خلق جديد ) فإنهم مع إقرارهم بابتداء الخلق أنكروا الإعادة وهي أهون ( أولئك الذين كفروا بربهم ) لجحدهم قدرته على البعث ( وأولئك الأغلال في أعناقهم ) يوم القيامة أو أريد كفرهم ( وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) دائمون ( ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة ) بالعذاب قبل الرحمة استهزاء ( وقد خلت ) مضت ( من قبلهم ( 10 ) المثلات ) جمع مثلة بفتح الميم وضم الثاء أي عقوبات أشباههم في التكذيب فهلا يعتبرون بها ( وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم ) أنفسهم ( وإن ربك لشديد العقاب ) لمن استحقه . . .
هامش
( 1 ) بحقيقة ظ . ( 2 ) استوى : بكسر الواو . ( 3 ) يغشى : بفتح الشين وتشديد الشيه بالكسر . ( 4 ) وزرع ونخيل صنوان بتنوين الثلاث بالكسر . ( 5 ) تسقى . ( 6 ) ويفضل . ( 7 ) في الا كل : بفتح الهمزة وسكون الكاف . ( 8 ) آإذا - إذا - إذا . ( 9 ) آإنا - أننا . ( 10 ) قبلهم : بضم الهاء والميم .
تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 251 | السيد عبد الله شبر / حامد حفني داود