تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
وأن الله لا يهدى كيد الخائنين * ( 52 ) * ، وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي إن ربي غفور رحيم * ( 53 ) * وقال الملك ائتوني به أستخلصه لنفسي فلما كلمه قال إنك اليوم لدينا مكين أمين * ( 54 ) * قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم * ( 55 ) * وكذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء نصيب برحمتنا من نشاء ولا نضيع أجر المحسنين * ( 56 ) * ولأجر الآخرة خير للذين آمنوا وكانوا يتقون * ( 57 ) * وجاء إخوة يوسف فدخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون * ( 58 ) * ولما جهزهم بجهازهم قال ائتوني بأخ لكم من أبيكم ألا ترون أنى أوفى الكيل وأنا خير المنزلين * ( 59 ) * فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ولا تقربون * ( 60 ) * قالوا سنراود عنه أباه وإنا لفاعلون * ( 61 ) * وقال لفتيانه اجعلوا بضاعتهم في رحالهم لعلهم يعرفونها إذا انقلبوا إلى أهلهم لعلهم يرجعون * ( 62 ) * فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا يأبانا منع منا الكيل فأرسل معنا أخانا نكتل وإنا له لحافظون * ( 63 ) * قال هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه
شرح
وأن الله لا يهدى كيد الخائنين ) لا ينفذه أو لا يهديهم بكيدهم ( وما أبرئ نفسي ( 1 ) ) عن الميل الطبيعي ( إن النفس ) أي جنسها ( لأمارة بالسوء ) بميلها الطبيعي إلى الشهوات ( إلا ما رحم ربي ( 2 ) ) أي إلا من رحمه فعصمه أو إلا وقت رحمته ( إن ربي غفور ) لعباده ( رحيم ) بهم وقيل الحكاية لقول زليخاء وهاء لم أخنه ليوسف ( وقال الملك ائتوني به أستخلصه ) أجعله خالصا ( لنفسي ) فأتاه الرسول فدعاه فودع أهل السجن وخرج واغتسل ولبس ثيابا جددا ودخل وسلم ( فلما كلمه ) وعرف فضله وعقله ( قال إنك اليوم لدينا مكين ) ذو قدرة وجاه ( أمين ) على أمرنا ( قال اجعلني على خزائن الأرض ) في مصر ( إني حفيظ ) لها أو للحساب ( عليم ) بأمرها ( وكذلك مكنا ليوسف في الأرض ) أرض مصر ( يتبوأ ) ينزل ( منها حيث يشاء نصيب برحمتنا من نشاء ) في الدارين ( ولا نضيع أجر المحسنين ) إلى أنفسهم وغيرهم ( ولأجر الآخرة خير ) من الدنيا ( للذين آمنوا وكانوا يتقون ) المعاصي ( وجاء إخوة يوسف ) غير بنيامين ( فدخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون ) لم يعرفوه لبعد العهد إذ مدة مفارقتهم أربعون سنة ( ولما جهزهم بجهازهم ) أوقر لكل رجل بعيرا ( قال ائتوني بأخ لكم من أبيكم ) بنيامين ( ألا ترون أني ( 3 ) أوفى الكيل وأنا خير المنزلين ) المضيفين ( فإن لم تأتوني ( 4 ) به فلا كيل لكم عندي ولا تقربون ) نهي أو عطف على محل الجزاء ( قالوا سنراود عنه أباه ) نطلبه منه بجهدنا ( وإنا لفاعلون ) ذلك ( وقال لفتيانه ) لغلمانه وقرئ لفتيته ( اجعلوا بضاعتهم ) في ميرتهم وكانت ورقا أو نعالا وأدما ( في رحالهم ) أوعيتهم ردوها عليهم من حيث لا يعلمون تفضلا أو خوفا أن لا يجد أبوه ما يعودون به ( لعلهم يعرفونها إذ انقلبوا إلى أهلهم ) وفتحوا متاعهم ( لعلهم يرجعون ) لإكرامنا لهم أو لعدم استحلالهم إمساكها ( فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا : يا أبانا منع منا الكيل ) بعد هذا إن لم نأته بأخينا ( فأرسل معنا أخانا ) بنيامين ( نكتل ( 5 ) ) الطعام ( وإنا له لحافظون قال هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه . . .
هامش
( 1 ) نفسي : بفتح الياء . ( 2 ) ربي : بفتح الياء . ( 3 ) أنى : بفتح الياء . ( 4 ) تاتونى . ( 5 ) يكتل .
تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 245 | السيد عبد الله شبر / حامد حفني داود