تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم * ( 56 ) * فإن تولوا فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم ويستخلف ربي قوما غيركم ولا تضرونه شيئا إن ربي على كل شئ حفيظ * ( 57 ) * ولما جاء أمرنا نجينا هودا والذين آمنوا معه برحمة منا ونجيناهم من عذاب غليظ * ( 58 ) * وتلك عاد جحدوا بآيات ربهم وعصوا رسله واتبعوا أمر كل جبار عنيد * ( 59 ) * وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة ألا إن عادا كفروا ربهم ألا بعدا لعاد قوم هود * ( 60 ) * ، وإلى ثمود أخاهم صلحا قال يقوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها فاستغفروه ثم توبوا إليه إن ربي قريب مجيب * ( 61 ) * قالوا يصلح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا وإننا لفي شك مما تدعونا إليه مريب * ( 62 ) * قال يقوم أرءيتم إن كنت على بينة من ربي وآتاني منه رحمة فمن ينصرني من الله إن عصيته فما تزيدونني غير تخسير * ( 63 ) * ويقوم هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب * ( 64 ) *
شرح
( إني توكلت على الله ربي وربكم ) وثقت به ( ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها ) أي مالكها وقاهرها ( إن ربي على صراط ( 1 ) مستقيم ) على الحق والعدل ( فإن تولوا ) أي تتولوا أي تعرضوا ( فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم ) أديت ما علي وألزمتكم الحجة ( ويستخلف ربي قوما غيركم ) بعد إهلاككم ( ولا تضرونه شيئا ) بإهلاككم بإشراككم ( إن ربي على كل شئ حفيظ ) يحصي أعمالكم ويجازيكم بها ( ولما جاء أمرنا ) عذابنا ( نجينا هودا والذين آمنوا معه ) أربعة آلاف ( برحمة منا ونجيناهم من عذاب غليظ ) وهو الريح التي أهلكت بها عاد أو المراد من عذاب الآخرة أيضا ( وتلك عاد ) إشارة إلى القبيلة وآثارهم ( جحدوا بآيات ربهم وعصوا رسله ) إذ من عصى رسولا فقد عصى الكل ( واتبعوا ) أي سفلتهم ( أمر كل جبار عنيد ) معرض عن الحق من رؤسائهم ( وأتبعوا في هذه الدنيا ( 2 ) لعنة ويوم القيامة ) أي أبعدوا عن رحمة الله في الدارين ( ألا إن عادا كفروا ربهم ) أي به أو جحدوه ( ألا بعدا ) من رحمة الله أو هلاكا ( لعاد قوم هود وإلى ثمود أخاهم صالحا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ( 3 ) هو أنشأكم ) خلقكم ( من الأرض ) أي خلق أصلكم آدم منها ( واستعمركم فيها ) جعلكم عمارها وسكانها أو عمركم فيها من العمرى ( فاستغفروه ثم توبوا إليه إن ربي قريب ) برحمته ( مجيب ) للدعاء ( قالوا يا صالح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا ) القول والآن يئسنا من خيرك ( أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا ) من الأصنام ولم نشك في أمرها ( وإننا لفي شك مما تدعونا إليه ) من التوحيد ( مريب ) موجب للريبة ( قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة ) حجة ( من ربي وآتاني منه رحمة ) نبوة ( فمن ينصرني من الله ) يمنعني من عذابه ( إن عصيته ) بترك التبليغ ( فما تزيدونني ) بما تقولون لي ( غير تخسير ) أن أنسبكم إلى الخسران ( ويا قوم هذه ناقة الله لكم آية ) حال عاملها الإشارة ولكم حال منها ( فذروها تأكل ( 4 ) في أرض الله ) عشبها وتشرب ماءها ( ولا تمسوها بسوء ) عقرا وغيره ( فيأخذكم ( 5 ) عذاب قريب ) عاجل بعد ثلاثة أيام . . .
هامش
( 1 ) سراط . ( 2 ) الدنيى : بكسر الياء بعدها ياء . ( 3 ) غيره : بكسر الراء والهاء . ( 4 ) تأكل . ( 5 ) فياخذكم .
تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 233 | السيد عبد الله شبر / حامد حفني داود