تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
وأوحى إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن فلا تبتئس بما كانوا يفعلون * ( 36 ) * واصنع الفلك بأعيننا ووحينا ولا تخطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون * ( 37 ) * ويصنع الفلك وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون * ( 38 ) * فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم * ( 39 ) * حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول ومن آمن وما آمن معه إلا قليل * ( 40 ) * ، وقال اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم * ( 41 ) * وهى تجرى بهم في موج كالجبال ونادى نوح ابنه وكان في معزل يبنى اركب معنا ولا تكن مع الكافرين * ( 42 ) * قال ساوى إلى جبل يعصمني من الماء قال لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم وحال بينهما الموج فكان من المغرقين * ( 43 ) * وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي وغيض الماء وقضى الأمر واستوت على الجودى وقيل بعدا للقوم الظالمين * ( 44 ) * ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلي
شرح
( وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن ( 1 ) من قومك إلا من قد آمن فلا تبتئس ) لا تحزن حزن بائس ( بما كانوا يفعلون ) فقد حان وقت الانتقام لك منهم ( واصنع الفلك ) السفينة ( بأعيننا ) برعايتنا وحفظنا ( ووحينا ) وتعليمنا ( ولا تخاطبني في الذين ظلموا ) كفروا بإمهالهم ( إنهم مغرقون ) لا محالة . ( ويصنع الفلك ) أي كان يصنعه ( وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه ) لأنه كان يعملها في برية بعيدة من الماء ( قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم ) إذا غرقتم ( كما تسخرون ) اليوم ( فسوف تعلمون من ) أي الذي ( يأتيه ( 2 ) عذاب يخزيه ) يفضحه وهو الغرق ( ويحل ) ينزل ( عليه عذاب مقيم ) دائم في الآخرة ( حتى إذا جاء أمرنا ) بتعذيبهم ( وفار التنور ) ارتفع الماء منه عنهم ( عليهم السلام ) إن فور الماء من التنور كان ميعادا بينه وبين ربه في إهلاك قومه ( قلنا احمل فيها ) في السفينة ( من كل ( 3 ) ) من كل نوع من الحيوان ( زوجين ) اثنين ذكرا وأنثى على قراءة التنوين وعلى الإضافة معناه من كل زوجين ذكر وأنثى من جميع أنواعهما احمل ( اثنين ) ذكرا وأنثى ( وأهلك ) واحمل أهلك وهم زوجته وبنوه ( إلا من سبق عليه القول ) الوعد بإهلاكه وهو ابنه كنعان ( ومن آمن ) من غيرهم ( وما آمن معه إلا قليل ) قيل كانوا ثمانين وقيل أقل ( وقال اركبوا فيها بسم الله مجريها ( 4 ) ومرساها ( 5 ) ) أي قائلين بسم الله إجراؤها وإرساؤها حبسها أو وقتهما أو مكانهما ( إن ربي لغفور رحيم ) إذ نجانا من الغرق ( وهي ( 6 ) تجري بهم في موج كالجبال ) في عظمها وارتفاعها ( ونادى ( 7 ) نوح ابنه ) كنعان ( وكان في معزل ) عن نوح أو دينه ( يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين ) في الدين والتخلف ( قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء ) يمنعني من الغرق ( قال لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم ) إلا الراحم وهو الله أي لكن من رحمه الله بإيمانه فهو المعصوم ( وحال بينهما الموج فكان ) فصار ( من المغرقين ) قيل علا الماء تلال الجبال ثلاثين ذراعا ( وقيل يا أرض ابلعي ماءك ) اشربيه فشربته ( ويا سماء أقلعي ) أمسكي عن المطر فأمسكت ( وغيض الماء ) قل وغار ( وقضي الأمر ) وتم بهلاك من هلك ونجاة من نجا ( واستوت ) استقرت السفينة ( على الجودي ) جبل بالموصل ( وقيل بعدا ) هلاكا ( للقوم الظالمين ) قيل والآية حوت البلاغة بحسن نظمها وجزالة لفظها وبيان الحال بإيجاز بلا إخلال وبنيت الأفعال للمفعول لتعظيم الفاعل ويقينه إذ لا يقدر على هذه الأمور سوى الله ( ونادى ( 7 ) نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلي ) وقد وعدتني أن تنجيهم . . .
هامش
( 1 ) يؤمن . ( 2 ) يأتيه . ( 3 ) من كل : بتشديد اللام بالكسر بغير تنوين . ( 4 ) مجريها : بضم الميم وكسر الراء بعدها ياء - مجريها : بضم الميم وفتح الراء . ( 5 ) مرسيها . بضم الميم وكسر السين . ( 6 ) وهى . بسكون الهاء . ( 7 ) نادى : بكسر الدال .