إنكم مبعوثون من بعد الموت ليقولن الذين كفروا إن هذا إلا
سحر مبين * ( 7 ) * ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ليقولن
ما يحبسه ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم وحاق بهم ما كانوا به
يستهزؤون * ( 8 ) * ولئن أذقنا الانسان منا رحمة ثم نزعناها
منه إنه ليؤس كفور * ( 9 ) * ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته
ليقولن ذهب السيئات عنى إنه لفرح فخور * ( 10 ) * إلا الذين صبروا
وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة وأجر كبير * ( 11 ) * فلعلك
تارك بعض ما يوحى إليك وضائق ) * به صدرك أن يقولوا لولا
أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك إنما أنت نذير والله على كل
شئ وكيل * ( 12 ) * أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله
مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين * ( 13 ) *
فألم يستجيبوا لكم فاعلموا أنما أنزل بعلم الله وأن لا إله إلا هو
فهل أنتم مسلمون * ( 14 ) * من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف
إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون * ( 15 ) * أولئك الذين ليس لهم
في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وبطل ما كانوا يعملون * ( 16 )
شرح
( إنكم مبعوثون من بعد الموت ليقولن الذين كفروا إن هذا ) القول ( إلا سحر ( 1 ) مبين ) تمويه بين لا حقيقة له
وقرئ ساحر والضمير للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ) أوقات قليلة قال الصادق ( عليه السلام ) :
هي أصحاب المهدي عدة أصحاب أهل بدر ( ليقولن ) استهزاء ( ما يحبسه ) يمنعه من الحلول ( ألا يوم يأتيهم ( 2 ) )
العذاب ( ليس مصروفا عنهم وحاق ) نزل ( بهم ما كانوا به يستهزؤون ) من العذاب ( ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة )
منحناه نعمة كصحة وسعة ( ثم نزعناها ) سلبناها ( منه إنه ليئوس ) شديد اليأس من رحمة الله ( كفور ) شديد الكفر
به أو بالنعم ( ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء ) بلاء وشدة ( مسته ليقولن ذهب السيئات ) الشدائد ( عنى ( 3 ) ) فلا تعود
إلى ( إنه لفرح ) بطر ( فخور ) على الناس بما أعطى
( إلا الذين صبروا ) على الضراء استثناء من الإنسان
العام باللام وإن حمل على الكافر فمنقطع ( وعملوا
الصالحات ) شكرا للنعماء ( أولئك لهم مغفرة ) لذنوبهم
( وأجر كبير ) هو الجنة ( فلعلك تارك بعض
ما يوحى ( 4 ) إليك ) فلا تبلغهم إياه لاستهزائهم به
( وضائق به صدرك ) بتلاوته عليهم كراهة ( أن
يقولوا لولا ) هلا ( أنزل عليه كنز ) ينفقه ( أو جاء
معه ملك ) يصدقه ( إنما أنت نذير ) وما عليك إلا
البلاغ ( والله على كل شئ وكيل ) حفيظ فيجازيهم
بقولهم وفعلهم ( أم ) أم منقطعة والهمزة فيها للإنكار
( يقولون افتراه ) أي القرآن ( قل فأتوا ( 5 ) بعشر
سور مثله ) في الفصاحة والبلاغة وحسن النظم
( مفتريات ) مختلقات فإنكم عرب فصحاء مثلي تحداهم
أولا بعشر ثم لما عجزوا بسورة ( وادعوا من استطعتم
من دون الله ) أي غيره ليعينوكم على المعارضة ( إن
كنتم صادقين ) أني افتريته ( فإن لم يستجيبوا لكم )
خطاب له ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على التعظيم أو
للمؤمنين معه أو للمشركين واللام للمدعوين ( فاعلموا ) أيها المؤمنون أو المشركون ( أنما أنزل ) متلبسا ( بعلم الله )
بمواقع تأليفه في علو طبقته أو بأنه حق من عنده ( وأن ) مخففة أي واعلموا أنه ( لا إله إلا هو ) لعجز غيره عن مثل
هذا المعجز ( فهل أنتم مسلمون ) ثابتون على الإسلام أو داخلون فيه بعد قيام الحجة ( من كان يريد الحياة الدنيا ( 6 )
وزينتها ) بأعماله البر ( نوف إليهم ( 7 ) أعمالهم فيها ) جزاؤها بالصحة والسعة ونحوهما ( وهم فيها ) في الدنيا
( لا يبخسون ) لا ينقصون ( أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ) بطل ( ما صنعوا فيها ) في الآخرة
فلا ثواب لهم لأنهم لم يريدوا به وجه لله ( وباطل ما كانوا يعملون ) لأنه لا لغير الله . . .
هامش
( 1 ) ساحر .
( 2 ) يأتيهم : بضم الهاء .
( 3 ) بفتح الياء .
( 4 ) يوحى : بكسر الحاء .
( 5 ) فاتوا
( 6 ) الدنى : بكسر الياء .
( 7 ) إليهم : بضم الهاء .