تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
إنكم مبعوثون من بعد الموت ليقولن الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين * ( 7 ) * ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ليقولن ما يحبسه ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤون * ( 8 ) * ولئن أذقنا الانسان منا رحمة ثم نزعناها منه إنه ليؤس كفور * ( 9 ) * ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته ليقولن ذهب السيئات عنى إنه لفرح فخور * ( 10 ) * إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة وأجر كبير * ( 11 ) * فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق ) * به صدرك أن يقولوا لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك إنما أنت نذير والله على كل شئ وكيل * ( 12 ) * أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين * ( 13 ) * فألم يستجيبوا لكم فاعلموا أنما أنزل بعلم الله وأن لا إله إلا هو فهل أنتم مسلمون * ( 14 ) * من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون * ( 15 ) * أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وبطل ما كانوا يعملون * ( 16 )
شرح
( إنكم مبعوثون من بعد الموت ليقولن الذين كفروا إن هذا ) القول ( إلا سحر ( 1 ) مبين ) تمويه بين لا حقيقة له وقرئ ساحر والضمير للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ) أوقات قليلة قال الصادق ( عليه السلام ) : هي أصحاب المهدي عدة أصحاب أهل بدر ( ليقولن ) استهزاء ( ما يحبسه ) يمنعه من الحلول ( ألا يوم يأتيهم ( 2 ) ) العذاب ( ليس مصروفا عنهم وحاق ) نزل ( بهم ما كانوا به يستهزؤون ) من العذاب ( ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ) منحناه نعمة كصحة وسعة ( ثم نزعناها ) سلبناها ( منه إنه ليئوس ) شديد اليأس من رحمة الله ( كفور ) شديد الكفر به أو بالنعم ( ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء ) بلاء وشدة ( مسته ليقولن ذهب السيئات ) الشدائد ( عنى ( 3 ) ) فلا تعود إلى ( إنه لفرح ) بطر ( فخور ) على الناس بما أعطى ( إلا الذين صبروا ) على الضراء استثناء من الإنسان العام باللام وإن حمل على الكافر فمنقطع ( وعملوا الصالحات ) شكرا للنعماء ( أولئك لهم مغفرة ) لذنوبهم ( وأجر كبير ) هو الجنة ( فلعلك تارك بعض ما يوحى ( 4 ) إليك ) فلا تبلغهم إياه لاستهزائهم به ( وضائق به صدرك ) بتلاوته عليهم كراهة ( أن يقولوا لولا ) هلا ( أنزل عليه كنز ) ينفقه ( أو جاء معه ملك ) يصدقه ( إنما أنت نذير ) وما عليك إلا البلاغ ( والله على كل شئ وكيل ) حفيظ فيجازيهم بقولهم وفعلهم ( أم ) أم منقطعة والهمزة فيها للإنكار ( يقولون افتراه ) أي القرآن ( قل فأتوا ( 5 ) بعشر سور مثله ) في الفصاحة والبلاغة وحسن النظم ( مفتريات ) مختلقات فإنكم عرب فصحاء مثلي تحداهم أولا بعشر ثم لما عجزوا بسورة ( وادعوا من استطعتم من دون الله ) أي غيره ليعينوكم على المعارضة ( إن كنتم صادقين ) أني افتريته ( فإن لم يستجيبوا لكم ) خطاب له ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على التعظيم أو للمؤمنين معه أو للمشركين واللام للمدعوين ( فاعلموا ) أيها المؤمنون أو المشركون ( أنما أنزل ) متلبسا ( بعلم الله ) بمواقع تأليفه في علو طبقته أو بأنه حق من عنده ( وأن ) مخففة أي واعلموا أنه ( لا إله إلا هو ) لعجز غيره عن مثل هذا المعجز ( فهل أنتم مسلمون ) ثابتون على الإسلام أو داخلون فيه بعد قيام الحجة ( من كان يريد الحياة الدنيا ( 6 ) وزينتها ) بأعماله البر ( نوف إليهم ( 7 ) أعمالهم فيها ) جزاؤها بالصحة والسعة ونحوهما ( وهم فيها ) في الدنيا ( لا يبخسون ) لا ينقصون ( أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ) بطل ( ما صنعوا فيها ) في الآخرة فلا ثواب لهم لأنهم لم يريدوا به وجه لله ( وباطل ما كانوا يعملون ) لأنه لا لغير الله . . .
هامش
( 1 ) ساحر . ( 2 ) يأتيهم : بضم الهاء . ( 3 ) بفتح الياء . ( 4 ) يوحى : بكسر الحاء . ( 5 ) فاتوا ( 6 ) الدنى : بكسر الياء . ( 7 ) إليهم : بضم الهاء .
تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 228 | السيد عبد الله شبر / حامد حفني داود